============================================================ دنانير فصاعدا، وقصده وحاصره، ونقبه من جميع جهاته، والقى فيه النيران، فجعله دكا، وغنم المسلمون جميع ما فيه من الحواصل، فكان فيه مثة ألف قطعة من السلاح ، إلى غير ذلك، وأخذ منه سبع مثة رجل، فقتل بعضا وأسر بعضا، وأرسلهم الى دمشق، ثم عاد الى دمشق مؤيدا منصورا، ولله الحمد والينة.
ومات من أمراثه في هذذا الحصار عشرة بسبب ما أصابهم من الحر والوباء مدة الحصار، وهي آربعة عشر يوما.
وفي هلذه السنة : أقطع السلطان لابن أخيه عز الدين فرخشاه بعلبك، وأغار على صفد وأعمالها، فقتل طائفة كثيرة.
وفيها : توفي المستضيء بأمر الله، وولي ابنه الناصر لدين الله أبو العباس أحمد رحمه الله سنة ست وسبعين [وخس مثة فيها : هادن السلطان الفرنج، وسار إلى بلاد الروم ، وأصلح بين ملوكها، وكر على بلاد الأرمن، وفتح كثيرا من حصونهم ، وأخذ غنائم كثيرة جدا ، ثم صالحه على مال يحمله اليه، وأسارى يطلقهم من أسره، ثم عاد السلطان مؤيدا منصورا، فدخل حماة آخر جمادى الآخرة: وفيها : توفي الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه أكبر إخوة السلطان، فبلغه الخبر وهو بظاهر حمص، فحزن حزنا شديدا، وجعل ينشد باب المرائي من الحماسة، وكان فظها، فمنها: ألقا على معن وقولا لقبره سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا من الأرض خطت للسماحة مضجعا فيا قبر معن آنت أول حفرة وقد كان منه البر والبحر مترعا ويا قبر معن كيف واريت جوده ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا بلى قد وسغت الجود والجود ميت كما كان بعد السيل مجراه مرتعا فتى عيش في معروفه بعد موته وأصبح عرنين المكارم أجدعا ولما مضى معن مضى الجود وانقضى