تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فاستعرضهم السلطان في الليل حتى أنار الفجر، وصلى يومئذ الصبح بوضوء العشاء الآخرة، وكان السلطان في تلك الليلة جالسا في نحو العشرين، وهم في هلذه العدة الكثيرة ، وللكن الله سلم إنه عزيز حكيم: ثم أرسل بهم إلى دمشق، ليحبسوا في قلعتها، فافتدى صاحب الرملة نفسه بعد سنة بمئة ألف وخمسين آلف دينار صوري، وإطلاق ألف آسير من بلاده، فأجيب إلى ذلك كله، وكذلك افتدى جماعة منهم أنفتهم بالأموال الجزيلة، ومنهم من مات في السجن وكان قد رتب السلطان على الفرنج جيشا آخر مقيمأ في البحر، فجاءت مراكب فيها افرنج فقصدهم المسلمون وكسروهم، وغنموا منهم آلف رأس من السني وعادوا إلى الساحل: وقد امتدح الشعراء السلطان في هذذه الغزاة بمدائح كثيرة، وطولع بذلك إلى بغداد، فضربت بها البشائر، وفرح المسلمون فرحا عظيما وكان الملك المظفر تقي الدين عمر غائبا عن هذذه الغزاة مشتغلا بما هو أعظم منها، وهو أن ملك الروم قليج (1) أرسلان أرسل يطلب حصن رعبان، وزعم أن نور الدين اغتصبه منه، وأن ولده قد أغضى له عنه، فلم يجبه السلطان الى ذلك.

فبعث ملك الروم عشرين ألف مقاتل من أجل ذلك ، فأرسل السلطان ابن آخيه تقي الدين عمر في ثمان مثة فارس، منهم سيف الدين علي بن أحمد المشطوب فلما التقى الجيشان.. نصر الله المسلمين وكسر جيش الكافرين، واستقرت يد السلطان على حصن رغبان وكان تقي الدين يرى أن هلذه كرامة اكرم الله عز وجل بها أولياءه المؤمنين؛ فإنهم كانوا ثمان مثة، فهزموا عشرين ألفا، وقيل : ثلاثين ألفا، ولما ولوا مدبرين. . كثر فيهم القتل ، وأخذوا جميع ما تركوه في خيامهم ، ولله الحمد والمنة.

أما تخريب حصن بيت الأحزان وهو قريب من صفد . . فإن السلطان سار بجيشه الى هذا الحصن، وكان عرض حائطه يزيد على عشرة آذرع، وكل حجر من أحجاره يكون سبعة أذرع، وعدتها تزيد على عشرين ألف حجر، بحيث إن الحجر لا يستقر في مكانه إلا بأربعة (1) في النسخ : (قرا أرسلان) والمثبت من الروضتين" .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٨٧