============================================================ فلما التقوا.. عاجلوه بالقتال، فنصره الله عز وجل وكسرهم، وقتل من ملوكهم صاحب الناصرة وغيرهم، وكان من اكابر ملوكهم ثم سار السلطان في أثر ابن أخيه، فما وصل إلى الكسوة. . إلا وقد تلقته الرؤوس على الرماح والغنائم والأسارى.
وفي هلذه العنة : شرعت الفرنج في بناء قلعة جعلوها مرصادا لحرب المسلمين وقطع الطريق عليهم، ونقضت أيضا ملوكهم العهود التي كانت بينهم وبين السلطان ، وأغاروا على نواحي البلاد من كل جانب حتى يشتغل السلطان عنهم، وتتفرق جيوش المسلمين: فجعل السلطان ابن آخيه تقي الدين عمر بحماة ومعه شمس الدين ابن المقدم وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب، وبحمص ابن عمه ناصر الدين بن أسد الدين: وبعث إلى أخيه الملك العادل أبي بكر نائب مصر يأمره بأن يرسل إليه ألفا وخمس مثة فارس يستعين بهم على الفرنج وكتب إلى الفرنج يأمرهم بأن يخربوا الحصن الذي بنوه ، فلم يجيبوا إلى ذلك ، إلا أن يبذل لهم ما غرموه، فبذل لهم ستين ألف دينار، فأبوا، فوصلهم الى مثة ألف دينار، فلم يقبلوا.
فقال ابن آخيه تقي الدين عمر : ابذل هذذا المال على أجناد المسلمين ، وسز بهم إلى هاذا الحصن فخربة، ففعل ذلك، فكان كما قال ، كما سيأتي بيانه في الينة الآتية إن شاء الله عز وجل: سنة خمس وسبعين [وخمس مثة] استهلت هاذه الينة والسلطان وجيشه في بانياس، فقصده الفرنج، فنهض إليهم، فما هو إلا أن تواجه الفريقان واصطدم الجيشان، فنصر الله عز وجل أولياءه المؤمنين، وهزم أعداءه الكافرين، ففرت ألوية الصلبان ذاهبة، وخيل الله عز وجل لرقابهم راكبة، فقتل منهم خلقا كثيرا، وجما غفيرا، وأسر من ملوكهم جماعات، وأنابوا إلى السمع والطاعة، منهم : صاحب الرملة، وصاحب طبرية، وقسطلان، وآخرون من ملوكهم، وخلائق من أبطالهم والمقدمين عندهم، ومن فرسان القدس جمع كثير نحو ثلاث مثة أسير من آكابر النصارى