تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ السلفي ، وتردد معهما إليه ثلاثة أيام متوالية في أول رمضان، واكمل عمارة سورها، وأمر بتجديد مراكب وسفن، وشحنها بالرجال والمقاتلة، وأمرهم بأن يغزوا جزاثر البحر، وأقطعهم إقطاعات كثيرة، وأرصد لمصالح المسلمين ما يكفيهم .

ثم عاد إلى القاهرة في اثناء رمضان، فأكمل صومه بها .

وفيها : آمر ببناء قبة الشافعى رحمه الله، وبنى مدرسة عظيمة للشافعية عنده، وفوض البناء والتدريس إلى الشيخ الإمام العلامة الزاهد نجم الدين الخبوشاني رحمه الله، وقد ذكرت ترجمته وشيئا من مناقبه الجليلة ومآثره الجميلة في كتابي " المطالب العلية في طبقات الشافعية (1) وفيها أيضا: أمر ببناء المارستان بالقاهرة ، ووقف عليه أوقافا كثيرة جليلة، رحمه الله .

سنة ثلاث وسبعين [وخمس مثة] فيها : أمر السلطان صلاح الدين قدس الله روحه ببناء قلعة الجبل، وإحاطة سور على القاهرة ومصر وفي جمادى منها: سار من مصر قاصدا غزو الفرنج، فانتهى إلى الرملة، فسبى و لب، وغنم وغلب، وأسر وقسر، وكسب وكسر ثم إن جيشه تشاغلوا بالغنائم ، وتفرقوا في القرى والمحال، وبقي السلطان في طائفة من الجيش منفردا، فهجمت عليهم الفرنج في عدد كبير من المقاتلة ، فما سلم السلطان إلا بعد جهد جهيد، وتراجع الجيش بعد تفرقهم، واجتمعوا على السلطان، وخاف أهل مصر على السلطان خوفا عظيما، وما صدقوا برؤيته حتى رأوه سالما، ففرحوا بسلامته فرحا عظيما، وضربت البشائر في البلاد فرحا بسلامته؛ فإنه حصن المسلمين، ولقد صبر وثبت ثباتا عظيما راجيا للشهادة في سبيل الله عز وجل: وأسر ولد الملك المظفر تقي الدين عمر ابن أخي السلطان ، فبقي عندهم سبع سنين (1) التبوشاني (510-587 ه) : محمد بن الموفق بن سعيد بن علي ، أبو البركات نجم الدين ، فقيه شافعي والخبوشاني نسبة إلى خبوشان في نيسابور، حظي عند السلطان صلاح الدين، وصنف لاتحقيق المحيط " - وهو ستة عشر مجلدا - في الفقه، شرح فيه كتاب " الوسيط " للإمام الغزالي ، وقال السخاوي : رد علن آهل البدع واستابهم ، وأظهر معقد الأشعرية بالديار المصرية، توفي بالقاهرة . انظر والأعلام" (120/7) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٨٤