============================================================ وكانت إقامته بالشام غاية الحزم والتدبير والمصلحة للمسلمين لوجوه : منها : حفظ ما استجد له من الممالك ومنها : إرهاب الأعداء من الفرنج وغيرهم عن قصد تلك البلاد .
وفي ذي الحجة عاد شمس الدولة تورانشاه أخو السلطان صلاح الدين من اليمن؛ لكثرة شوقه إلى آخيه وذويه، ففرح به أخوه والمسلمون فرحا عظيمأ، واستنابه على دمشق وأعمالها: وفيها : بعث تقي الدين عمر ابن أخي السلطان مملوكه بهاء الدين قراقوش في جيش عظيم إلى المغرب، ففتح بلادا كثيرة هنالك، وغنم أموالا جزيلة، ثم عاد إلى مصر، وطابت له، وترك البلاد: سنة اثتتين وسبعين [وخمس مثة] فيها : ولى السلطان صلاح الدين حلب وأعمالها لولد نور الدين الملك الصالح ، فأرسل الملك الصالح أختأ له صغيرة إلى السلطان ، وهي الخاتون بنت نور الدين تطلب منه زيادة قلعة عزاز، فحين رآما السلطان. . قام إليها واكرمها، وأطلق لها من الجواهر النفيسة والتحف شيئا كثيرا، وأجاب سؤالها، ثم رحل عن حلب إلى دمشق، فدخلها سابع عشر وفيه لأي : في صفرا وقف الضيعة المعروفة بحزم (1) على الزاوية الغزالية (2) .
وفيه [أي: في صفر أيضا : تزوج بالست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين، وكانت زوجة نور الدين، وولي تزويجها منه آخوها الأمير سعد الدين مسعود، وحضر القاضي ابن أبي عصرون العقد، ثم سار إلى الديار المصرية، فوصل سادس عشر ربيع الأول، وتلقاه أخوه الملك العادل إلى بحر القلزم ، ومعه من التحف والهدايا شيء كثير، فأقام إلى شعبان ثم سار إلى الإسكندرية، فاسمع ولديه الأفضل علي والعزيز عثمان على الحافظ (1) حزم : قرية في حوران.
(2) الزاوية الغزالية : وهي الزاوية الغربية من المسجد الأموي، سميت بالغزالية لنزول الإمام الغزالي فيها .