============================================================ ثم سار إلى بلبيس، ثم الى بصرى، فسار في خدمته صاحبها صديق بن جاولي، فدخل دمشق يوم الإثنين سلخ ربيع الأول، من غير آن يقع منع أو خلف، ولله الحمد والمنة على ذلك وذلك لأن صاحبها شس الدين بن مقدم كان يكاتب الملك صلاح الدين، ويحضه على القدوم ، ويعرفه بما في قدومه من مصلحة الإسلام والمسلمين فلما قدم.. سلمه البلد، فنزل السلطان صلاح الدين أولا في دار والده ، وهي دار العقيقي، وهي التي تسب : مدرسة الملك الظاهر.
وكان نائب القلعة الطواشي جمال الدين ريحان، فجاء إلى خدمة السلطان، وقيل الأرض بين يديه، فأكرمه واحترمه وأحسن اليه، وقال : أنا أحق بتربية ولد الملك نور الدين؛ لما له علي من الإحسان وأقام في دمشق العدل والإحسان، وأزال كل ظلم وعدوان، وأبطل المكوس التي أحدثت بعد نور الدين ولما استقر أمر دمشق له. استناب عليها أخاه طفتكين، الملقب سيف الإسلام، ثم سار منها الى حلب، فأخذ حمص، ثم حماة، ثم حلب، ثم كر راجما إلى دمشق: فلما كان بحماة. . جاءت رسل الخليفة المستضيء من بغداد ومعهم الخلع والتشريفات والأعلام السود، وتوقيع من الديوان بالسلطنة ببلاد مصر والشام، وأفيضت الخلع على أهله وأقاربه وأصهاره وأصحابه وأعوانه وأنصاره وكان يوما مشهودا، واستناب على حماة ابن خاله وصهره الأمير شهاب الدين محمود.
ثم سار إلى حمص، فأطلقها لابن عمه ناصر الدين كما كانت من قبل لأبيه الأمير أسد الدين شيركوه، ثم إلى بعلبك، ثم البقاع ، ثم رجع الى دمشق في ذي القعدة مؤيدا منصورا.
سنة إحدى وسبعين [وخمس مئة] فيها: أقام السلطان بدمشق في مرج الصفر، وطلب الفرنج منه المهادنة، فأجابهم إلى ذلك، لأن الشام كان مجدبا، فاحتاج إلى ذلك، وأرسل جيشه إلى مصر مع القاضي الفاضل إلى أن يستغلوا (1)، ثم يقدموا.
(1) يشتقلوا : يأتوا بالغلال.