============================================================ المنجنيقات والدبابات حول البلد، وبرز أهلها إليهم، فقاتلوهم قتالا شديدا، واستمر القتال أياما، وقتل من الفريقين خلاثق .
ثم اتفق أهل البلد على إحراق المنجنيقات والدبابات، فأحرقت، فأضعف ذلك قلوب الفرنج وخذلهم، ثم كبهم المسلمون في منازلهم، فقتلوا خلقا كثيرا، وغنموا أموالهم، وانهزم الكفار من كل وجه ، ولم يبق لهم ملجا إلا البحر أو القتل أو الأسر، وغنم المسلمون أموالهم وخيلهم وأثقالهم وما لهم من الخيام ، ورجع من بفي من الفرنج إلى بلادهم خائبين ثم بعد ذلك ظهر رجل يعرف بالكنز، وكان من مقدمي الديار المصرية من العبيديين الدعيين، واستخف قوما من الرعاع ، وجمع عليه خلقا من الأسواق، وقال : إنه يعيد الدولة الفاطمية، ويدحض الجيوش الصلاحية، فاجتمع عليه جمع كثير: وقصد قوص(1) وأعمالها، وقتل طائفة من أمرائها ورجالها ، فجرد إليه الملك صلاح الدين طائفة من الجيش، وجعل المقدم عليهم أخاه الملك العادل أبا بكر، فلما التقيا.
هزمه آبو بكر، وبدد شمله، وشرد آهله، ثم قتله.
وهذا كما جرى لمقدم بني حنيفة (2) في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لا جرم أن الله عز وجل جعل دولة بني أيوب عالية منيعة.
ثم إنه لما تمهدت البلاد المصرية ولم يبق بها رأس من جهة الدولة العبيدية.. سار السلطان صلاح الدين متوجها إلى الشام قاصدا إصلاحها ، وخوفا من استيلاء الفرنج عليها ، وقصد- رحمه الله - جمع الكلمة، والإحسان إلى آهلها، ونصرة الإسلام، ودفع الطغام(3)، وخفض الصلبان ، ورضا الرحمان جل جلاله : فسار من مصر إلى البركة(4) في أول صفر ، وأقام هناك حتى اجتمع العسكر، واستناب على مصر أخاه العادل: (1) قؤص : مدينة عظيمة واسعة في صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما، وأعلها أرباب ثروة واسعة، ومي محط التجار القادمين من عدن (2) اي : مسيلمة الكذاب.
(3) الطفام : أوفاد الناس .
(4) البركة: متنزه بظاهر القاهرة من الجهة البحرية ، ويسمي بركة الجب، أو بركة الحجاج: