============================================================ مدبرين، وأسر ملكهم عبد النبي وزوجته، وأخذت منهم أموال جزيلة وذخائر جليلة ثم سار إلى عدن، فقاتله ملكها، فهزمه أيضا وأسره، وأخذ البلد، ومنع الجيش من نهبها، وقال : ما جئنا لنخرب البلاد، وإنما جئنا لعمارتها.
ثم سار في الناس سيرة جميلة عاملهم بالعدل والإحسان والأبادي الحسان إلى كل انسان، فأحبوه محبة عظيمة، وتسلم بقية الحصون والمعاقل والمخاليف (1) واستوي (2) له ملك اليمن ، وخطب فيها للخليفة المستضيء العباسي، وقتل الدعي الن بعبد النبي وكتب تورانشاه إلى آخيه الملك صلاح الدين يخبره بما فتح الله عز وجل على يديه، فكتب الملك صلاح الدين إلى الملك نور الدين يبشره بفتح اليمن ، فأرصل الملك نور الدين الى الخليفة ببغداد يخبره بذلك وباقامة الخطبة له فيها، ففرح الخليفة والمسلمون بذلك فرحا عظيما وفيها(2) : كانت وفاة نور الدين رحمه الله تعالين.
سنة سبعين [وخس مثة] في أولها : عزم السلطان صلاح الدين على الدخول إلى الشام ؛ ليحفظه من الفرنج، ولكن دهمه ما هو أهم من ذلك ، وهو أن الفرنج قدموا إلى ساحل البلاد المصرية بجيوش كثيرة ، ومعهم من آلات الحصار والرجال والمقاتلة شيء كثير، من ذلك مثتا شيني(4)، في كل منها مثة وخمسون مقاتلا وأربع مئة قطعة أخرى.
وكان قدومهم من صقلية إلى ظاهر إسكندرية قبل رأس السنة بأربعة أيام، فنصبوا (1) المخاليف : واحدما مخلاف ، وهي عند أهل اليمن : ما اجتمع من القرى والمحال الكثيرة الأشجار.
(2) اي : استفر.
(3) أي : في السنة المذكورة.
4) شيني : طراز من السفن المستخدمة للأغراض الحربية عرفها اليونان والرومان واستعملها العرب في العصر الإسلامي، تسير بالشراع، يصل عدد مجاديفها إلى 100، وهي مزودة بابراج خاصة، وتحمل على متنها حوالي 150 من المقاتلين المزودين بأسلحتهم :