============================================================ أحوالهم، وحصلوا على المغانم والمسرات، فلله الحمد والمنة وفيها : كانت وفاة الأمير نجم الدين والد الملك صلاح الدين ، سقط عن فرسه فمات بعد ثمانية أيام، في السابع والعشرين من ذي الحجة منها .
وكان صلاح الدين قد حاصر الكرك والشوبك، فلما بلغه الخبر.. تألم كثيرا، وعز عليه، وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون، وتأسف أيضا لعدم حضوره عنده، ثم قال : هبني حضرت، فماذا كنت أصنع 19 وكان نجم الدين رحمه الله كثير الصلاة والصيام والصدقة، كريم النفس، جوادا، ممدحا، شجاعا، باسلا، غزير الفضائل والخيرات، عظيما في أنفس الناس، قد قنع من الدنيا باليسير، يحب خشونة العيش في ملبسه ومأكله، كثير الإفضال على الإخوان، موصوفا بكثرة الخير والدين وحسن السياسة، لا يمر به أحد من أهل العلم. . إلا وصله وأحسن إليه، ولا يسمع بأحد من أهل الزهد والعلم في بلد من البلاد.. إلا وأرسل إليه السلام مع الضلات.
وله خانقاه بمصر، ومسجد وقناة خارج باب النصر في القاهرة، وله بدمشق أيضا خانقاه تعرف بالنجمية، ولقد استنابه ابنه صلاح الدين على الديار المصرية حين خرج إلى الكرك وحكمه في الخزائن، وكان من اكرم الناس، وقد امتدحه الشعراء كالعماد الكاتب وغيره، واكثروا فيه من المرائي ولما مات. . دفن عند أخيه أسد الدين بدار الإمارة، ثم نقلا إلى المدينة المشرفة في سنة ثمانين، فدفنا بتربة الوزير جمال الدين الموصلي ، الذي كان مؤاخيا لأسد الدين: فهنيئا لهم، فما أسعد حالهم موتا وحياة! وما أحسن ما قيل في ذلك : إذا كان قبري في البقيع بطيبة فلا شك أني في حمن صاحب القبر وفيها : سار الملك نور الدين إلى بلاد عز الدين قليج أرسلان بن مسعود بن قليج بن أرسلان بن سليمان السلجوقي ملك الروم ، وتفقد في طريقه بلاده، وأصلح ما وجد فيها من الخلل، وسار فافتتح مرعش وبهسني، وعمل في كل منهما بالحسني وفيها أيضا : وصل الإمام الفقيه الكبير قطب الدين النيسابوري (1)، كان فقيه عصره، (1) قطب الدين النيسابوري (57805ه) : معود بن محمد بن مسعود النيابوري، آبو المعالي، قطب=