============================================================ كان آخرهم العاضد، فجملتهم آربعة عشر دعيا، ومدتهم مثتان وثمان وستون سنة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد صنف الأئمة رحمهم الله في بيان كفرهم وما كانوا عليه من البدع والمنكرات تصانيف، فمن أجل ما صنف في ذلك : كتاب القاضي أبي بكر الباقلاني قدس الله روحه، سماه : "كشف الأسرار وهتك الأستار".
وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة - قدس الله روحه- : قد آفردت كتابا سميته : "كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد" .
وفي دولتهم تغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله، فأخذوا القدس الشريف، ونابلس وعجلون، والغور، وبلاد غزة، وعسقلان، وكرك الشوبك، وطبرية، وبانياس، وصيدا، وبيروت، وعكا، وصفد، وطرابلس، وأنطاكية، وجميع ما والى ذلك إلى بلاد إياس وسيس، واستحوذوا على بلاد آمد والؤها وبلاد شتى وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين ، لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، وسبوا من ذراريهم ونسائهم وولدانهم ما لا يدخل تحت الحصر، وكادوا مرة يتغلبون علين دمشق، ولنكن الله انها بعنايته وسلمها برعايته وحين زالت آيامهم وانتقض ابرامهم. . أعاد الله عز وجل هذه البلاد على أهلها السادة المسلمين، ورد الله سبحانه وتعالى الكفرة خاتبين، وأركسهم بما كسبوا في هلذه الدنيا ويوم الدين والمقصود : آن ابن آبي عصرون لما ورد بغداد بهلذه البشارة الجليلة - وهي إقامة الخطبة لبني العباس - خرج الموكب لتلقيه وغالب أهل بغداد، وقرأ عليهم المنشور العظيم، ونثرت عليه دنانير الذهب، وأكرم غاية الإكرام، وأرسل الخليفة التشريفات الجليلة إلى الملك نود الدين والملك صلاح الدين مع عماد الدين صندل، وهو من اكابر الخدم، وأولي الحزم والهم، فألبه الخلعة للملك نور الدين، وقلده بسيفين، فخرج نور الدين وهو راكب من داخل القلعة، واللواء منشور بين يديه، فقيل : ما معنى تقليده بسيفين؟ فقال : هما الشام ومصر، والجمع له بين البلدين وكان من جملة التشريف : [أن] الطوق مع أثرته (1) وزنه ألف دينار، وأرسلوا إلى (1) أكرته : الكرة التي توجد به.