تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وفيها : قطع صلاح الدين الأذان بحي على خير العمل من ديار مصر كلها وسائر أعمالها، وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس: وفيها : كانت وفاة المستنجد وخلافة ابنه المستضيء ببغداد سنة سبع وستين [وخمس مثة] في أول جمعة منها : أمر الملك صلاح الدين بإقامة الخطبة لبني العباس بمصر، وفي الجمعة الثانية بالقاهرة، وكان ذلك يوما مشهودا ولما وصل الخبر إلى الملك نور الدين بدمشق .. أرسل إلى الخليفة يعلمه بذلك مع ابن أبي عصرون، وهو شهاب الدين آبو المعالي، وزينت بغداد بزينة عظيمة، وغلقت الأسواق، وفرح المسلمون فرحا عظيما وكانت الخطبة لبني العباس قد قطعت من ديار مضر من سنة تسع وخمسين وثلاث مثة في خلافة المطيع العباسي حين تغلب الفاطميون عليها أيام المعز الفاطمي باني القاهرة إلى هذذا الأوان، وذلك مثتاسنة وثمان سنين وفي أولها : مات العاضد آخر خلائف العبيدين المدعيين والعاضد لغة : القاطع " لا يعضد شجرها" وفيه قطعت دولتهم، ولله الحمد والمنة، وهذذا من كرامات الملك صلاح الدين قدس الله روحه، وكم له من كرامات ظاهرة، وآيات متناصرة، ورايات متظافرة وأول ملوك العبيديين عبيد الله اليهودي ، ودخل المغرب ، وتسمى بعبيد الله (1)، وادعى أنه شريف فاطمي(2)، وسمى نفسه المهدي، وهو من أهل سلمية، كان صناعا، وراج له ما افتراء من الكذب بتلك البلاد إلى آن تمكن، فبنى مدينة سماها المهدية، وصار ملكا مطاعا، يظهر الرفض، وينطوي على الكفر المحض، وهكذا أولاده وأولاد أولاده، حتى (1) اي : بعد أن كان اسمه سعيدا (2) يقول أبو شامة - رحمه الله - تتمة لهانا الكلام في الروضتين * (214/2) : ( وكان والد عبيد هلا من نسل القداح الملحد المجوسي، وادعى نسبأ ليس بصحيح ، لم يذكره أحد من مصتفي الأنساب العلوية، بل ذكر جماعة من العلماء بالنب خلافه . وقال في (223/2) : وقد صنف الشريف العابد الدمشقي رحمه الله كتابا في إبطال نسبهم إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وفصل ذلك تفصيلا حسنا)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٧٢