تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سنة ست وستين [وخس مثة فيها : سار الملك نور الدين إلى الرقة، فأخذها، وكذلك نصيبين والخابور وسنجار، وسلمها الى زوج ابنته ابن أخيه عماد الدين زنكي بن مودود .

ثم سار إلى الموصل وأقام بها أربعة وعشرين يوما، وأقرها على ابن آخيه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود مع الجزيرة، وزوجه ابنته الأخري، وأمر بعمارة جامعها وتوسعته، ووقف على تأسيه بنفه، وجعل له خطيبا ومدرسأ، وولي التدريس آبو بكر النوقاني تلميذ محمد بن يحيى الغزالي، ووقف عليه قرية من قرى الموصل: وكان ذلك كله باشارة الشيخ الصالح الزاهد العابد عمر الملأء، وكان نور الدين يستشيره في آموره وما يعتمده من المهمات، وهو الذي أشار عليه في مدة مقامه بالموصل بجميع ما فعله من الخيرات ، التي منها إبطال المكوس، الى غير ذلك من المظالم إلى أن تمهد أمر الموصل واستقر آمره على السداد.

هذذا كله ولم يدخل إلى داخل البلد، وإنما قام على ظاهره أربعة وعشرين يوما كما مر، فلما كانت آخر ليلة من إقامته بها. . رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول له : "طابت لك بلدك وتركت الجهاد وقتال أعداء الله عز وجل ؟1، .

فنهض من ساعته، وما أصبح إلا وهو سائر إلى الشام، واستقضى للشيخ شرف الدين ابن أبي عصرون، وكان معه على سنجار ونصيبين، فاستناب ابن آبي عصرون فيها نوابا، وسار مع نور الدين وفي تلك الينة : عزل السلطان صلاح الدين قضاة مصر كلهم ؛ لكونهم شيعة، وولى وكانت تعرف بمنازل العز، وجعلها مدرسة للشافعية، وأوقف عليها الروضة وغيرها وعير صلاح الدين أسوار البلد وأسوار إسكندرية، وأحسن إلى الرعايا إحسانا كثيرا ثم ركب فأغار على بلاد الفرنج بنواحي عسقلان وغزة، وهدم قلعة لهم بأيلة، وقتل خلقا كثيرا منهم، وتلقى أهله وهم قادمون من الشام ، واجتمع شمله بهم بعد فرقة طويلة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٧١