============================================================ فلما دخلوا إلى دمليز الصهريج.. آمر صلاح الدين بقبض شاور وقتله سريعا، وأخرج رأسه إلى جيشه، فانقلبوا خاسئين، فلو لم يكن لصلاح الدين إلا قتل شاور اللعين. . لكفاه ذلك يوم العرض على رب العالمين: ثم زاروا ورجعوا، ويلغ الخبر إلى العاضد، فأرسل في الحال خلعة الوزارة إلى أسد الدين شيركوه، فلبسها وسار حتى دخل القصر، وترتب وزيرا، ولقب الملك المنصور أمير الجيوش ، وفوض الاحكام وجميع الأمور إلى ابن أخيه صلاح الدين ، فكان صلاح الدين هو المباشر لزمام تلك الأمور وسائر الأحكام : فلم يلبث أسد الدين سوى شهرين وخمسة آيام ومات فجأة رحمه الله . فولي الأمر بعده صلاح الدين، ولقب الملك الناصر، فأحسن إلى الرعية إحسانا عظيما، وعمهم بالعدل والإحسان، والأيادي الحسان إلى كل إنسان، وزاد في إقطاعات المجاهدين: نعظم شأنه عندهم وقويت آركانه، واستقر آمره، وزادت محبته في صدورهم، وضعف أمر العاضد في أيامه جدا، واضطهد غاية الاضطهاد وهو معى هذذا التمكن في ملكه وعظمته في صدور رعاياه، صفته نائب للملك نور الدين، يخطب له على المنابر، ورسله متواترة إليه، لا تخالف له أمرا، ولا تخرج عما برسم له به قال الشيخ شهاب الدين- قدس الله روحه - : وقتل العاضد في هذذه السنة أولاد شاور الثلاثة، وطيف برؤوسهم بمصر، وكان قتل شاور من الفتوح العظيمة، يعد بألف ألف من الفرنج ثم إن الطواشي مؤتمن الخلافة - لعنه الله - كتب إلى الفرنج بأن يقدموا إلى الديار المصرية، ويخرجوا منها الجيوش الشامية والعساكر النورية.
فاطلع السلطان صلاح الدين على الكتاب وكثم الأمر، فاستشعر مؤتمن الخلافة بأن السلطان قد اطلع على ذلك، فلازم القصر مدة طويلة خوفا على نفسه .
ثم إنه خرج في بعض الأيام إلى الصيد، فأرسل السلطان صلاح الدين من قبض عليه وقتله وحمل رأسه إليه، ثم عزل جميع الخدام الذين كانوا في القصر، واستناب عليه عوضهم بهاء الدين قراقوش، وأمره بأن يطلعه على جميع الأمور كبيرها وصغيرها .
ثم إنه لما قتل مؤتمن الخلافة الحبشي وعزل بقية الخدام . . غضبوا لذلك واجتمعوا قريبا