============================================================ هاذه شعور نسائي من قصري يستصر خن بك لتنقذهن من الفرنج فلما وصلت الكتب الى نور الدين وهو بحلب - كان قد سافر إليها لأخذ قلعة جعبر - هاله ذلك أمرا عظيما، وقام له وقعد، وقال لصلاح الدين : تسير الآن إلى حمص، وتأتي بعمك أسد الدين شيركوه سريعا ؛ فإن هذذا الحال لا يقرلي معه قرار، ولا يحتمل التأخير .
فسار صلاح الدين لوقته، وأبلغ الخبر عمه، فسار أسد الدين من حمص الى حلب في ليلة واحدة، فأعجب نور الدين ذلك، وجعله المقدم على الجيوش، وأنفق فيهم النفقات العظيمة، وأمدهم بالخيل والأسلحة ، إلى غير ذلك من الأموال التي منها مائتا ألف دينار.
فقال أسد الدين : لا بد من مسير يوسف ابن آخي معي، فترسم له بذلك وتأمره به فقال نور الدين لصلاح الدين : سرمع عمك، فقال : سمعا وطاعة، ولم يمكنه مخالفته لأن نور الدين مع تواضعه ولينه كان رجلا مهيبا لا يراجع: لكن شكا إليه الضائقة وقلة الدواب ، فدفع نور الدين اليه جميع ما يحتاج إليه، فلمالم يبق إلا المسير.. سار بهم نور الدين والعساكر بين يديه إلى رأس العين : ثم أقام هناك متوكلا على الله عز وجل ومفوضا أمره إليه، منتظر الفرج والنصر من الله سبحانه وتعالى وسار أسد الدين بالعساكر، فحين أشرفوا على الدخول إلى مصر. . وجدوا المبشرين يخبرون برحيل الفرنج عنها ورجوعهم الى بلادهم، فأرسلوا البشارة إلى نور الدين، وأخبروه برحيل الفرنج عنها، وأنهم ندموا على خروجهم من بلادهم لما حل بهم من الدمار والبوار، ففرح نور الدين فرحا عظيما، وجلس مجلسا عاما للتهنئة ، وأنشده الشعراء عدة قصائد في فتحها، وأمر بضرب البشائر في بلاده كلها وتزينها .
وأما أسد الدين شيركوه. . فدخل الديار المصرية ومعه عساكره، ففرح بهم المسلمون فرحا عظيما، وخرج شاور الوزير مع جيشه إلى لقائه .
فقال صلاح الدين لشاور: أول ما نبدأ به في هذذا اليوم زيارة قبر الإمام الشافعي رحمه الله، فقال أسد الدين : لا يمكن غير هذذا، فلم يجد شاور بدأ من موافقتهما .
فسار أسد الدين وصلاح الدين ومعهما شاور والعساكر إلى أن وصلوا إلى المكان الذي فيه قبر الإمام الشافعي رحمه الله، فقال صلاح الدين لشاور : ندخل أنا وأنت وعمي أسد الدين لا غير، فقال : نعم.