============================================================ وأظن - والله أعلم - أنهما حجة علين من بعدهما من السلاطين ، كما قال بعض العارفين رحمهم الله : أرى أن أهل زمان سفيان الثوري رحمه الله سيعاتبون، فيقال : ألم يكن فيكم مثل سفيان 9!
فسبحان من أسعدهما وأسعد بها المؤمنين ومن عجائب الاتفاق وبدائع الوفاق . . تقاربهما في السيرة والعمر والولاية ببلدة معينة أما تقاربهما في حسن السيرة .. فظاهر لا يخفىط ، وأما في العمر. . فإن كل واحد منهما لم يبلغ ستين سنة، وأما الولاية ببلدة معينة - وهي دمشق - : فان نور الدين ملكها سنة تسع وأربعين، وتوفي سنة تسع وستين، وملكها صلاح الدين سنة سبعين، وتوفي سنه تسع وثمانين، فبقيت في المملكة النورية عشرين سنة، وفي المملكة الصلاحية تسع عشرة سنة.
فكانت زيادة مدة نور الدين كالتنبيه على زيادة فضله، والارشاد إلى رفيع محله، والفضل للمتقدم ، على أن صلاح الدين قدس الله روحه اتسع له من الممالك ما لم يبلغ لنور الدين عشرها.
فرحمهما الله، وجزاهما عن الإسلام خيرا ، وجمع بيننا وبينهما مع سائر الأحبة في دار النعماء، إنه سميع الدعاء، وأنعم على من نبهنا عن غفلة ذكر السلطان صلاح الدين حتى الحقناه في كتابنا هذا بجنات النعيم : فإن أول بركته على المؤمنين وما آجراه الله عز وجل على يديه من سعادة الإسلام والمسلمين.. فتع الديار المصرية، وازالة دولة الطغاة المدعين الذين ادعوا كونهم فاطميين، وغلم كذبهم باجماع المسلمين؛ لأن أصلهم يهود ، وهم في أفعالهم شر من المنافقين الكافرين ؛ لإظهارهم الرفض، وانطوائهم على الكفر المحض: لا جرم أفتى علماء العصر بأن قتالهم مساو لقتال المشركين ، بل ريما كان أرجح في نظر العالم من المجتهدين وملخص فتح الديار المصرية : أن في سنة أربع وستين وخمس مئة كان العاضد العبيدي الدعي هو الخليفة بها، ووزيره شاور اللعين قد تغلب عليه، وضعف آمر العاضد معه، وقد راسل الفرنج ، وأمدهم بالأموال ؛ ليأخذوا الديار المصرية.
فجاءت الفرنج وطغت في البلاد، حتى أشرفوا على أخذ الديار المصرية، فخاف العاضد خوفا عظيمأ، وأرسل كتبه ومعها شعور نسائه يستصرخ بالملك نور الدين ، وقال :