============================================================ الشام، فلم يزل يتربى في حجر السعادة ويرتضع من ثدي السيادة إلى أن توسم فيه الملك نور الدين قدس الله روحه آنه سيصير له شأنا مذكورا وسعيا مشكورا، فجعله من خواصه والمقدمين عنده ، وعول عليه حتى صار خازن سره والمشار إليه، لا يقطع أمرا دون مراجعته، ولا يستقل برآي دون مشاورته.
ولم يزل كلما تقدم قدما.. بظهر منه ما يوجب تقديمه إلى ما هو أعلى منه، وكذلك إلىن أن صار منه ما صار، ففتح البلاد، ومضر الأمصار، وملك العباد بادامة الجهاد.
لا جرم أن الله عز وجل أحيا ذكره في العالمين ، وجعل عمله جاريا إلى يوم الدين، وأبقى له الثناء المنشور، إلى يوم العرض والنشور، وجعل أجره باقيا ما دامت الأعوام والشهور، فسبحان من خصه بفتح الأرض المقدسة، وجعل أعماله على البر والتقوى مؤسسة ؛ قال تعالين : ( كلا نمد هدؤلاه وهكؤلاء من عطله رتلك وما كان عطاه ريلك محظورا) .
اعلم : أن الملك العادل نور الدين الشهيد قدس الله روحه هو الأصل في ذلك الخير كله؛ لتمهيده الأمور بعدله وجهاده وهيبته في جميع بلاده، مع شدة الفتق، واتساع الخرق، وفتح من البلاد ما صار عونا على مداومة الجهاد ؛ فإنه انتزع من أيدي الكفار نيفا وخمسين مدينة، وقد كان كما يكنين، فهان على من جاء بعده سلوك تلك الطريقة، والاستضاءة بأنوار تلك الحقيقة، بيد أن السلطان صلاح الدين قدس الله روحه اكثر جهادا وفتوحا للبلاد، وأوسع ممالك، وأعم نفعا للعباد، وأشرف فتحا، ادخر الله عز وجل له من الفتوح أنفسه وأشرفه، وهو فتع الأرض المقدسة.
فلله دؤهما من ملكين عادلين، دخلا في قوله صلى الله عليه وسلم: وسبعة يظلهم الله..(1) ، بدأ فيه أولا؛ بالإمام العادل .
فهنيئا لهما من ملكين حنفي وشافعي (2) ، إذا ما جاهدا الكافرين ، وفتحا بلادا .. قرت بها أعين المؤمنين ، وأقاما العدل في العالمين ، ونشرا الولاية والإحسان في المؤمنين، وأبقيا لهما ذكرا جميلا في الصالحين: (1) اخحرج البخاري (1357) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عدل، وشاب تشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني اخاف ال ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتي لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه 2 (2) اما الحفي. . فهو الملك العادل نور الدين محمود، وأما الشافعي. . فهو الملك الناصر صلاح الدين :