============================================================ الصالح إسماعيل، وفي يوم الإثنين- ثاني العيد - ركب في الموكب، وكان معه همام الدين بن مودود ، فقال همام الدين لنور الدين : ترى هل نكون في الحياة إلى مثل هلذا اليوم في العام القابل؟ فقال نور الدين : ترى هل نعيش إلى شهر ؛ فإن السنة بعيدة ؟ فجرى على منطقهما ما جرى به القضاء السابق؛ فإن نور الدين لم يبق إلى الشهر، وهمام الدين لم يبق إلى العام.
ثم إن نور الدين بعد ذلك مرض أسبوعا ، وأشار الأطباء إليه بالفصد، فلم يفعل ، وكان رجلا مهيبا، فما روجع، واستمر مريضا إلى حادي عشر شوال من التنة المذكور ، ثم توفي الى رحمة الله تعالى، ودفن يقلعة دمشق.
ثم نقل بعد ذلك إلى تربة جوار مدرسته التي للحنفية جوار الخواصين في الشارع الغربي ويقال : إن عند قبره يستجاب الدعاء وقال الشيخ شهاب الدين آبو شامة - قدس الله روحه، ونور ضريحه* : اعلم : أني قد نظرت في سير الملوك، فما رأيت فيهم من بعد عمر بن عبد العزيز رحمه الله مثل نور الدين الشهيد رحمه الله، وكفى بهاذا منقبة وفخرا، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم (1).
(1) وحتى نجعل ختام ترجمة هذذا الأمير العادل مسكا. . نذكر واحدة من كراماته التي كرمه الله بها، وأعله ليقوم خاتمة روى الإمام العلامة علي بن أحمد السمهودي رحمه الله تعالى في كتابه : ما نصه فيما نقل من عمل نور الدين الشهيد لخندق حول الحجرة الشريفة مملوء بالرصاص ، وذكر السبب في ذلك ، وما ناسبه : اعلم أني قذ وقفت على رسالة قد صنفها العلامة جمال الدين الأسنوى في المنع من استعمال الؤلاة للنصارى، وساها بعضهم : "الانتصارات الإسلامية " ، ورأيت عليها بخط تلميذه شيخ مشايخنا زين الدين المراني ما صورته: *نصيحة أولي الألباب، في منع استخدام النصارى كثاب" لشيخنا العلامة جمال الدين الأسنوي، ولم يسمه ؛ فسميته بحضرته فأقرني عليه . انتهن [ه وفاء الوفا4 151-648/2] .
فرأيته ذكر فيها ما لفظه : وقد دعتهم أنفسهم - يعني النصارى- في سلطنة الملك العادل نور الدين الشهيد إلن أمر عظيم، ظنوا أنه يتم لهم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وذلك أن اللطان المذكور كان له تهئد يأتي به بالليل ، وأوراد يأتي بها، فنام عقب تهجده ، فراى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه وهو يشير الى رجلين اشقرين ويقول : " أنجذني : أنقذني من هذين" فاستيقظ فزعا، ثم توضا وصلى ونام ، فرأى المنام بعينه، فاستيفظ وصلن ونام ، فرآء أيضا مرة ثالثة، فاستيفظ وقال : لم يبق نؤم ، وكان له وزير من الصالحين يقال له : جمال الدين الموصلي ، فأرسل خلفه ليلا، وحكن له جميع ما اتفق له، فقال له :