============================================================ وفي سنة آربع وستين ملك قلعة جعبر، وفي سنة خمس وستين نزل الفرنج - خذلهم الله تعالن- على دمياط، فاهتم نور الدين لذلك أشد الاهتمام، حتى إنه قرىء عليه جزه من أجزاء الحديث المسلسل، فطلب منه بعض السامعين آن يتبسم لتتم صلسلة الاسناد بالتبسم، فامتنع من ذلك وقال : إني أستحي من الله عز وجل أن أتبسم والعدو المخذول محاصر للسلمين، كيف يكون ذلك ؟ا ثم إنه جهز إليهم العساكر شيئا فشيئا، ثم تجهز نور الدين بمن بقي من الجيش إلى بلاد العدو، وانتهز الفرصة في خلو بلادهم منهم، ونهبها وأخربها وأغار على جميع ما فيها، وكان هذذا الترتيب من أعظم أسباب النصر والخلاص للمسلمين من المحاصرة؛ فإن نور الدين جعل الجيش قسمين : قسم منه : يقاتلون الكفار ويدفعونهم عن محاصرة المسلمين وفسم منهم : قد دخلوا الي بلاد العدو، فأخذوا أموالهم، وخربوا ديارهم، فلما عرف الفرنج بدخول نور الدين والجيش إلى بلادهم ورأوا العساكر التي قصدتهم.. رجعوا خايبين وكان ذلك من فضل الله سبحانه وتعالى والله ذو الفضل العظيم : قالوا : وكانت مدة المحاصرة حمسين يومأ، فلما رجع العدو المخذول إلى بلادهم..
وجدوها خاوية على عروشها.
وفي ليلة رحيل الفرنج عن دمياط رأى الإمام الذي يصلي بنور الدين في منامه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له : " أغلم نور الدين أن الفرنج قد رحلوا عن دمياط في هذذه الليلة *، فقال له : يا سيدي يا رسول الله؛ ريما لا يصدقني، فقال له : "قل له: بعلامة ما سجدت على تل حارم، وقلت: يا رب؛ انصر دينك ولا تنصر محمودا، من هو محمود الكلب حتى ينصر ؟1" قال : فلما استيقظت. ، جئت المسجد، وكانت عادة نور الدين آنه يجيء إلى المسجد بليل يصلي الى الصباح، قال : فتعرضت له، فسألني عن خبري، فأخبرته بالمنام ، وذكرت له العلامة ، إلا أنني لم أذكر لفظة الكلب ، فقال لي نور الدين : اذكر العلامة كلها، فذكرتها، قال : فبكي، وسر بذلك سرورا عظيما، ثم إني أوخت تلك الليلة ، فجاء الخبر برحيل الفرنج في تلك الليلة ، والله أعلم وفي سنة تسع وستين وخمس مئة في يوم عيد الفطر آمر نور الدين بتطهير ولده الملك