تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والله سبحانه وتعالى أعلم وما تعودك ؟! اخرج الآن إلى المدينة النبرية ، واكتم ما رأيت ، فتجهز في بقية ليلته ، وخرج على رواحل خفيفة في عشرين تفرأ، وبصحته الوزير المذكور، ومال كثير، فقدم المدينة في ستة عشر يوما، فاغتسل خارجها، ودخل، فصلى بالروضة، وزار، ثم جلس لا يدري ماذا يصنع، فقال الوزير وقد اجتمع أهل المدينة في المسجد : إن السلطان قصد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحضر معه أموالا للصبدقة، فاكثبوا من عندكم، فكتبوا أهل المدينة كلهم، وأمر السلطان بحضورهم ، وكل من حضر ليأخذ. . يتأمله ليجد فيه الصفة التي أراها الشي صلى الله عليه وسلم له ، فلا يجد تلك الصفة ، فعطيه، ويأمره بالاتصراف ، إلى أن انقضت الناس، فقال السلطان : هل بفي آحد لم ياخذ شيئا من الصدفة؟ قالوا : لا ، فقال : تفكروا وتأملوا ، فقالوا : لم يبق أحد إلا رجلين مغرييين لا يتناولان من أحد شيئا ، وهما صالحان غنيان ، يكثران الصدقة على المحاويج، فانشرح صدره وقال : علي بهما ، فأتي بهما، فرآهما الرجلين اللذين أشار النبي صلى الله عليه وسلم اليهما بقوله : " أنجدني، أنقذني من هذين" ، فقال لهما : من أين أنتما؟ فقالا : من بلاد المغرب، ينا حاجين فاخترنا المجاورة في هذا العام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : اصدقاني، فصيما على ذلك، فقال : أين منزلهما؟ فأخبر بأنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة ، فأمكهما وحضر إلى منزلهما، فرأى فيه مالا كثيرا، وخشمتين، وكتبأ في الرقاتق ، ولم ير فيه شيئا غير ذلك، فأثني عليها أهل المدينة بخير كثير، وقالوا : إنهما صائمان الدهر، ملازمان الصلوات في الروضة الشريفة، وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيارة البقيع كل يوم بكرة ، وزيارة قباء كل سبت ، ولا يردان سائلا قط، بحيث سذا خلة اهل السدينة في هذا العام المجدب ، فقال السلطان : سبحان الله! ولم يظهر شيئا مما رآه، وبقي السلطان يطوف في البيت بنفسه، فرفع قصيرا في البيت ، فرأى سردابا محفورا يتتهي الن صوب الحجرة الشريفة ، فارتاعت الناس لذلك، وقال السلطان عند ذلك : اصذقاني حالكما، وضربهما ضربا شديدا ، فاعترفا بأنهما نصرانيان، بعتهما النصارى في زي حجاج المغاربة، وأمالوهما بأموال عظيمة وأمروهما بالتحيل في شيء عظيم، خيلته لهم انفسهم، وتوهموا أن يمكنهم الله منه، وهو الوصول إلى الجناب الشريف، ويفعلوا به ما زينه لهم إيلين في النقل وما يترتب عليه، فنزلا في أقرب رباط إلى الحجرة الشريفة، وفعلا ما تقدم، وصارا يخفران ليلا، ولكل منهما محفظة جلد على زي المغاربة ، والذي يجتع من التراب. . يجعله كل منهما في محفظته، ويخرجان لاظهار زيارة البقيع ، فيلقيانه بين القيور، وأقاما على ذلك مدة، فلما قربا من الحجرة الشريفة. أرعدت السماء وأبرقت، وحصل رجيف عظيم؛ بحيث خيل انقلاع تلك الجبال، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة، واتفق إمساكهما واعترافهما، فلما اعترفا وظهر حالهما على يديه، وراى تأهيل الله له لذلك دون غيره . . بكن بكاء شديدا، وأمر بضرب رقابهما، فقتلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة ، وهو مما يلي البقيع، ثم أمر باحضار رصاص عظيم، وحفر خندقا عظيأ إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها، وأذيب ذلك الرصاص، وملأ به الخندق، فصار حول الحجرة الشريفة سور من رصاصي إلى الماء ، ثم عاد إلى ملكه ، وأمر باضعاف النصارى، وأمر ألا يستعمل كافر في عمل من الأعمال ، وأمر مع ذلك بقطع الكوس جميعها . انتهن.

21

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٦١