============================================================ العدو المخذول الرعب، وأرسل اليهم الخذلان، فوقفوا موضعهم، وما جسروا على الإقدام عليه ، وظنوا أنه قد عمل حيلة عليهم، وأن عسكر المسلمين في الكمين ، فرجعوا (وردالله الذين كفروا يغيظهم لرينالوا خيرا وكفى الله الثؤمنين القتال وكا الله قوبيا عززا ولما كان في مستهل صفر سنة خمس وخمسين وخمس مئة(1). كتب قاضي القضاة زكي الدين أبو الحسن علي قاضي دمشق ورقة يسأل فيها الإعفاء من القضاء، فأجاب نور الدين سؤاله، وولين قضاء دمشق لكمال الدين الشهرزوري: وفي سنة تسع وخمسين وخمس مثة خلا الشام من الفرنج، فاغتنم نور الدين خلوها منهم، ثم خرج اليهم غازيا، واجتمعوا على حارم، وضرب معهم العصاف(2)، فنصره الله سبحانه وتعالى عليهم، وأسر منهم خلاتق، وقتل منهم خلاثق، وكانوا نحوا من ثلاثين ألف مقاتل.
قالوا : ولما التقى الجمعان. . انفرد نور الدين على تل حارم، ثم صلى ركعتين، وجعل يتضرع ويتمرغ في التراب، وهو يقول : يا رب؛ هلؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهلؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك، أيش فضول محمود في الوسط ؟!
رب؛ ان نصرت. نصرت دينك فلا تمنعهم النصر بسبب محمود، فإنه غير مستحق النصر، اللهم، انصر دينك ولا تمنعهم النصر بسبب محمود، من هو محمود الكلب حتي ينصر ؟! فاستجاب الله عز وجل منه ونصرهم: وفي سنة ستين وخمس مثة فتح نور الدين قلعة بانياس من الفرنج، وكان معه في العسكر أخوه نصرة الدين، فأصابه سهم أذهب إحدى عينيه، فلما رآه نور الدين.. قال له: يا أخي؛ لو كشف لك عن الأجر الذي أعده الله لك عز وجل .. لتمنيت أن تذهب الأخرى.
قالوا : وكان لباسه غليظا خشنا، ولم يخلف مالا، بل أنفد الجميع بين يديه، وكان يشد على وسطه جميع ما يحتاج إليه، وكان من أشجع الناس، لم تنهزم له راية قط، وكان تركيا، أسمر اللون ، خفيف العارضين (2) .
(1) في السخ : (منة ثمان وخسين وخمس مثة) ، ذكر أبو شامة رحمه الله هاذا الخبر في سنة خمس وخمسين وخ مثة ؛ فاثبت التاريخ من كتابه " الروضتين (7) الصاف : الجيش المصفوف (3) منا الوصف أورده صاحب "الروضتين " (40/2) في زين الدين صاحب اربل، وليس في نور الدين كما أورده الصف