============================================================ فانه يصلي بالليل ويسأل الله تعالى، فيستجيب له دعاعه وما يرده خائبا فينتصر علينا ولقد حكي : أن نور الدين غزا في بعض الغزوات وانكسر ، وكان الشيخ الصالح برهان الدين البلخي في ذلك الوقت ، فلما بلغه كسر المسلمين. . قال : أتريدون أن تنتصروا وفي عسكركم الطبول والزمور ؟1 وذكر مثل ذلك وأشباهه، فلما سمعه نور الدين.. قام مسرعا وعاهد الله تعالى على التوبة، ونزع تلك الثياب التي كانت عليه، وأبطل جميع المكوس، فلما جاءت وقعة حارم.. انتصر المسلمون وانكسر الفرنج خذلهم الله تعالى قالوا : وكان نور الدين إذا قام في الليل.. لبس مسحا، ثم يصلي ويتضرع ويبكي ويقول : اللهم ؛ ارحم المكاس العشار، ارحم المكاس العشار: وحكن قاضي القضاة بهاء الدين : أن نور الدين أرسل إلى بغداد أيضا كتابا أعلم فيه الخليفة بما أسقطه من المكوس، وسأل منه أن يتقدم إلى جميع الوعاظ بأن يسألوا له المحاللة مما كان وصل إليه من جميع الناس، فتقدم الخليفة بجميع ذلك، وأقام الخطباء والوعاظ ينادون على المنابر بذلك، ثم إن نور الدين أمر بكتابة منشور بإطلاق جميع المظالم في دمشق، وحلب، وحمص، وحران، وسنجار، وسائر بلاده، فكان مبلغ ذلك في كل سنة من العين مية ألف دينار وستة وخمسين آلف دينار.
وأما ريع ما وقفه وحبسه في سبيل الخيرات.. فيحصل منه في كل سنة ستة وثلاثين ألف دينار، وقدر ثمن الوقوف(1) نحو مثتي ألف دينار.
وقد ذكرنا أن المسلمين انكسروا في بعض الغزوات ، فلما انكسروا. . استمر نور الدين واقفا ثابتا على تل مع جمع قليل، فلما قرب العدو منه. . وقف بحذائهم، واستقبل القبلة وقال : يا رب؛ أنا عبدك الضعيف، ملكتني هذذه الولاية، وأعطيتني هلذه النيابة، عمرت بلادك ونصحت خلقك وعبادك، وأنت - يا رب- آعلم، وآمرتهم بما آمرتني، ونهيتهم عما نهيتني، ورفعت المنكر من بينهم، وأظهرت شعار دينك، كل ذلك بتوفيقك وعطائك، فلك المنة والحجة على جميع خلقك، وقد انهزم المسلمون، وأنا لا أقدر على دفع هاذا العدو أعداء دينك وأعداء نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا أملك إلا نفسي، وقد سلمتها إليهم لاعلاء دينك ولنصرة أمة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم . ثم بكى فعلم الله عز وجل منه صدق الالتجاء، فاستجاب دعوته، ونصره، وألق في قلب (1) الوقوف : جع وقف