تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أعلى الله تعالى قدر المولى في الدارين، وبلغه آماله في نفسه وذريته، وختم له بخير نه وده ووقف الخادم على الرقعة وتضاعف دعاؤه وابتهاله الى الله عز وجل، وقد رأى الخادم ما يعرضه على العلم الأشرف زاده الله تعالى شرفا، وهو أن يقول الخطيب على المنبر: اللهم، أصلح عبدك الفقير إلى رحمتك، الخاضع لهيبتك، المعتصم بقوتك، المجاهد في سبيلك، المرابط لأعداء دينك، أبا القاسم محمود بن زنكي ناصر أمير المؤمنين . فإن هلذا ى لا يدخله كذب والرأي في ذلك أسمى وأعلى إن شاء الله تعالى ، فلما وقف نور الدين على الورقة..

كتب على رأسها بخطه : مقصودي الأ يكذب على المنبر، وإذا كنت أنا بخلاف كل ما يقال. . كيف أفرح بما لا أنا عليه ؟1 قلة عقل عظيم .

الذي كتبت جيد هو ، اكتب به نسخا حتى نرسلها إلىن جميع البلاد .

وكتب في آخر الرقعة : ثم يبدأ بالدعاء : اللهم؛ أره الحق حقا ووفقه لاتباعه، وما أشبه ذلك.

وكان نور الدين يوما في الميدان، فأرسل يطلب ابن أبي عصرون في جماعة عينهم ، فلما حضروا.. أشهدهم آنه قد وقف جميع الحوانيت التي له على سور حمص، فلما شهدوا.. التفت إليهم وقال : سالتكم بالله تعالى الذي لا إلله إلا هو، أي شيء عرفتموه من أبواب الخير والبر دلوني عليه وأشركونا في الثواب .

فقال شرف الدين ابن أبي عصرون : ما ترك المولى شييا من أبواب الخيرات. . إلا وقد اتى به فيما علمت.

واتفق أنه في ليلة من الليالي وجدوه مفكرا فكرا عظيما، فعجب الحاضرون من ذلك، ثم سألوه عن سببه فقال : والله؛ إني أفكر في وال وليته أمرا من أمور المسلمين فلم يعدل فيهم، أو فيمن يظلم من الأمراء والأجناد والأعوان؛ فإن ذلك كله أسال عنه، وأخاف المطالبة به، فبالله عليكم؛ عرفوني بجميع ما يصل إليكم من ذلك، وكل قصة ترفع عرفوني بها قالوا : وكان الفرنج - خذلهم الله تعالى - يقولون : هذا نور الدين له عند الله تعالى سريرة؛ فإنه ما ينتصر علينا بكثرة الأجناد والعساكر، إنما ينتصر علينا بالدعاء وقيام الليل !

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٥٦