============================================================ القاضي، فاذا اجتمع . صرف ثمته في مصالح المسلمين من غمارة المساجد والقناطر وغير ولو ذكرنا جميع أوقافه وصدقاته في كل بلد. . لطال الكتاب ، للكن نذكر طرفا يسيرا .
فمن ذلك : عمارة أسوار البلاد والوبط والمدارس على اختلاف المذاهب وكان يواظب على مجالس الوغاظ، ونصب لهم الكرسي في القلعة، وكان الواعظ الفقيه النيسابوري قطب الدين [أكبرهم) ، ثم قدم من بغداد ابن الشيخ أبي النجيب الأكبر، وكان يعظ في كل أسبوع ، وكذلك قدم من أصبهان الفقيه شرف الدين عبد المؤمن ، وكان يعظ أيضا.
وكان نور الدين يلازم مجالسهم ، ويرفع يديه مع العامة، ويغتنم تلك الفوائد من القلوب العامرة بالتقوى، ويا لها من أساس ما أعظمه، ومن كنز ما أفخره.
وقد حكى الحسن بن محمد ابن هبة الله : أنه حضر مع عمه الحافظ أبي القاسم مجلس نور الدين لسماع الحديث، فمر في أثناء حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج متقلدا سيفأ، وكان الجند لا يربطون السيوف على أوساطهم، فلما كان من الغد.. خرج نور الدين متقلدا سيفا وكذلك جميع العسكر ؛ لأنه كان كثير الاتباع للشنة الشريفة وكان نور الدين قد أمر باسقاط جميع القابه في الدعاء على المنابر.
وقال له وزيره خالد ابن القيسراني : أنا رأيت في المنام أني أغتسل ببابك، فلما قص عليه الرؤيا.. فكر ساعة، ثم آمره باسقاط جميع المكوس وقال له : هذذا تفسير منامك، اكتب أني قد أمرت باسقاط جميع المكوس.
ثم إنه لما أبطل جميع المكوس.. أرسل إلى البلاد ، وأمر الخطباء بأن يسألوا من الناس أن يحاللوه في المدة الماضية، وقال لهم : ما أخرجناها إلا في جهاد عدو إسلام؛ يعتذر اليهم بذلك:.
وكان له ورد من الليل ، فإذا تهجد وأراد الدعاء. . يقول : اللهم؛ ارحم المكاس العشار.
وكتب ورقة إلى وزيره بأن يكتب صورة ما يدعن له به على المنابر، وأن الخطيب لا يقول ما ليس فيه ؛ صيانة [له] عن الكذب .
فكتب الوزير الجواب، وصورته :