تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وآلي(1) جميع صناعه إلى الشيخ عمر الملاء ، وكان من الصالحين ، فقيل له : إن هذذا لا يصلح لمثل هذذا العمل، فقال : إذا وليت العمل بعض الأجناد أو الكتاب. . أعلم أنه يظلم في بعض الأوقات، وما أحب أن يقوم الجامع ولا غيره بشيء من الظلم ، وإذا وليت هذا الشيخ . . غلب على ظني أنه لا يظلم ، فإذا ظلم. . كان الإثم عليه لا علي: وبنى البيمارستانات في البلاد، ومن أعظمها البيمارستان الذي بدمشق؛ فإنه كثير الخرج جدا، وقد قيل: إنه لم يجعله على الفقراء فقط، بل على كافة المسلمين من غني وفقير) وكان سبب بنائه وما وقفه عليه. . بعض كرامات اتفقت له، وذلك أن نور الدين وقع في أسره بعض ملوك اكابر الفرنج ، فدفع ذلك الأسير في فدائه مالا جزيلا، فشاور نور الدين الأمراء، فكلهم أشاروا بعدم إطلاقه ؛ لما كان فيه من الضرر على المسلمين وما صنع معهم من القبيح: فلما تفرق الأمراء.. استخار الله تعالى نور الدين في أخذ الفداء أو قتله، فمال قلبه إلى اطلاقه، فأطلقه ليلا، وتسلم منه ذلك المال؛ لئلا يعلم الأمراء أنه اطلقه، فيوم بلوغ الافرنجي إلى بلاده ومأمنه.. مات، ووصل الخبر إلى نور الدين بذلك، فطلب الأمراء وأعلمهم بذلك وكان ذلك من صدق نيته وحسن طويته للمسلمين: وجمع الله عز وجل لهم الفداء وموت ذلك اللعين، فعمد نور الدين إلى ذلك المال ، وبنن به البيمارستان، واشترى منه ما أوقفه عليه .

ومن جملة أفعاله : أنه بنى الخانات في الطريق وقاية لأموال الناس ، وليستظلوا من الحر والبرد والمطر: وبني أيضا الأبراج على الطرق بين المسلمين والفرنج، وجعل فيها من يحفظها، ومعهم الطيور الهوادي، فإذا رأوا من العدو واحدا. أرسلوا الطيور، فأخذ الناس حذرهم، فاحتاطوا لأنفسهم، فلم يبلغ العدو منهم غرضا.

وبنى الؤبط (2) والخانقاهات (2) في جميع بلاده للصوفية، ووقف عليها الوقوف الكثيرة، (1) آلى الأمير رعيته أي : ساسها ، فالمعنى المراد هنا : أن نور الدين ترك سياسة الصناع للشيخ عمر الملاء : (2) الؤبط : جمع رباط، والرباط دار للمسلمين يقيمون فيها لأغراض حربية ودينية في المناطق الفاصلة ما بين الدولة الإسلامية وغيرها من الدول الأخخرى، وذلك لدفع الغارات، وأثناء الاستقرار والسلم. كانت تتحول هذنه الربط إلن أماكن للعبادة والدروس من قبل المجاهدين الذين كانوا في غالبيتهم من الجماعات الصوفية () الخانقاهات : مفردها خانقاه، وهي : لفظة فارسية معناها : المكان الذي يجتع فيه جماعة الصوفية ويقومون 192

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٥٢