============================================================ وكان يقول : طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها، فسمعه يوما من الأيام قطب الدين النيسابوري الفقيه الشافعي وهو يقول ذلك، فقال له : بالله لا تخاطر بنفسك وبالإسلام وبالمسلمين؛ فإنك عمادهم، ولئن أصبت - والعياذ بالله تعالين - في معركة.. لا يبقى أحد من المسلمين إلا أخذه السيف وأخذت البلاد، فقال : يا قطب الدين؛ ومن محمود حتى يقال له هذذا ؟! قبلي من حفظ البلاد والإسلام والمسلمين، وذلك هو الله الذي لا إلله إلا هو رب العالمين سبحانه وتعالى، وكان يكثر إعمال الحيل والمكر والخداع مع الفرنج خذلهم الله تعالى واكثر ما ملكه من بلادهم إنما كان بجودة الرأي وحسن السلوك، بعد إقدار الله تعالى له على ذلك، وما زال يخدع ملك الروم ويستميله حتى جعله في خدمته سفرا وحضرا ، وكان يقاتل به الفرنج ويقول : إنما حملني على استمالته، لأن بلاده حصينة وعرة المسلك، وقلاعه منيعة، وليس لنا إليها طريق، وهو يخرج منها إذا أراد فينال من بلاد الشام، فلما رأيت الحال هذكذا. . بذلت له شيئا من الإقطاع على سبيل التأليف حتى أجاب إلى طاعتنا وخدمتنا، وساعدنا على الفرنج وكان إذا توفي واحد من أجناده وخلف ولدا . . أقر الإقطاع عليه، فإن كان الولد كبيرا ..
استقل بنفسه، وإن كان صغيرا . . رتب معه رجلا عاقلا يثق إليه إلى أن يكبر، فكان الأجناد يقولون : هذذه الإقطاعات أملاكنا يرثها الولد عن الوالد، فنحن نقاتل عليها، فكان ذلك سببأ عظيما للصبر في المشاهد والحروب.
وكان يثبت أسماء أجناد كل أمير في ديوانه ، وسلاحهم وما لهم من الإقطاع عنده ؛ خوفا من حرص بعض الأمراء وشحه، لثلا يقتصر على بعض العدد، ولثلا ينقص من إقطاعهم شيئا .
وأما نعله في بلاد الإسلام من المصالح مما يعود نفعه على المسلمين.. فكثير، من ذلك : أنه بنى أسوار (مدن] الشام جميعها وقلاعها، حلب وحمص وحماة ودمشق، وغيرها من القلاع والحصون، وبنى المدارس بها أيضا، وأخرج من الأموال في ذلك شيئا كثيرا، وبنى الجوامع في جميع بلاده، وجامعه في الموصل إليه النهاية في الحسن والإتقان : ومن أحسن ما عمل فيه : آنه فوض أمر عمارته والصرف في جميع آلاته