تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ما بنى هذذه الدار إلا بسبي وحدي، والا.. فمن هو الذي يمتنع على القاضي كمال الدين ؟1 ووالله ؛ لئن أحضرت إلى دار العدل بسبب أحد منكم. . لأصلبنه، فامضوا إلى كل من كان بينكم ويينه منازعة، فأعطوه وأرضوه بأي شيء أمكن ، ولو آتى ذلك على جميع ما بيدى فقالوا له : إن الناس إذا علموا ذلك. . اشتطوا في الطلب، فقال : خروج أملاكي عن يدي أسهل علي من أن يظن نور الدين أني ظالم، أو يساوي بيني ويين آحاد العالم في الحكومة، فخرجوا من عنله، وفعلوا ما آمرهم به، وأرضوا خصماءهم، وأشهدوا عيم فلما فرغت دار العدل.. جلس نور الدين فيها لفصل الخصومات والمحاكمات، وكان يجلس في الأسبوع يومين، وعنده القاضي والفقهاء، وبقي ذلك مدة، فلم يحضر إليه أحد يشتكي من أسد الدين، فقال نور الدين للقاضي : ما جاءنا أحد يشتكي من أسد الدين، فعرفه القاضي الحال، فسجد نور الدين شكرا لله عز وجل وقال : الحمد لله الذي [جعل) أصحابنا تنصفون من آنفسهم قبل حضورهم عندنا وكان إنما بعثه على ذلك صدقه في عدله وحسن نيته.

وأما شجاعته: فقد كانت النهاية إليه فيها؛ فإنه كان أصبر الناس في الحروب، وأحسنهم مكيدة ورأيا، وأتمهم معرفة بأمور الأجناد وأحوالهم، وبه كان يضرب المثل في ذلك.

وقالوا : إنه لم ير على ظهر الفرس في زمنه أحسن منه ، كأنما خلق عليه، لا يتحرك ولا يتزلزل.

وكان من أحسن الناس لعبا بالكرة، وأقدرهم عليها ، لم يرتفع جوكانه فوق رأسه قط ، وكان ربما ضرب الكرة فتجري الفرس، فيتناول الكرة بيده من الهواء ويرميها إلى آخر الميدان وكانت يده لا ترى والجوكان فيها ، بل تكون في كم قبائه استهانة باللعب .

وكان إذا حضرت الحرب. . أخذ قوسين وتركشين (1)، وباشر القتال بنفسه .

(1) توكشين، مفردها : تركاش، وهي لفظة فارسية معناها : الجعبة .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٥٠