============================================================ ان الله سبحانه وتعالى خلق الخلق، وهو أعلم بصلحتهم، وشرع لهم شريعة، وعلم سبحانه وتعالى آن مصلحتهم تحصل فيما شرعه لهم على وجه الكمال فيها، ولو علم سبحانه وتعالى آن على الشريعة زيادة في المصلحة.. لشرعه لهم ، فما لنا حاجة الى زيادة على ما شرعه الله تعالى: قال : فجمع الشيخ عمر الملأء أهل الموصل ، وأقرأهم الكتاب ، وقال : انظروا كتاب الزاهد إلى الملك، وكتاب الملك إلى الزاهد .
وكان هذذا الشيخ عمر يعرف بعمر الملاء، سمي بذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوت بها، وكان جميع ما عليه من الكسوة عارية؛ ليلا يجري له ملك في شيء، وكان له مال وهبه لأحد مريديه، فكان ذلك المريد يتجر فيه لنفسه، وإذا ورد على الشيخ ضيف.
جاء ذلك المريد بشيء لأجل ذلك الضيف من الماكل والملبس على حسب ما يكون.
وكان الشيخ عمر له معرفة تامة بالأحكام الشرعية من الكتاب والينة، وكان العلماء والفقهاء والملوك يزورونه ويتبركون به وبدعائه، وينتمون إليه وكان نور الدين من آخص آصحابه، يستشيره في آموره، ويكاتبه في مصالح آمور المسلمين وكان بالموصل خربة واسعة قد شاع عنها أنه ما شرع أحد في عمارتها إلا توفي ولم يتم عمارتها، فأشار الشيخ عمر الملاء على نور الدين بشرائها وبنائها جامعا، فاشتراها وبناها، فجاءت جامعا عظيما، أنفق فيه أموالا كثيرة، ووقف عليه ضيعة من ضياع الموصل وكان الشيخ عمر هو الذي تولى صرف أجرة الصناع فيه، ورتب فيه خطيبا ومدرسا، وكان قد قدم في تلك السنة عماد الدين النوقاني الشافعي من أصحاب محمد بن يحيا، فجعله مدرسأ في ذلك الجامع، وكتب له منشورا بذلك .
ومن عدله : آنه بنى بدمشق دارا للكشف، وسماها : دار العدل، وكان سبب بنائها أنه لما طال مقامه بدمشق وأقام بها أمراؤه، وفيهم أسد الدين شيركوه اكبر أمرائه، وكان الأمراء قد اقتنوا الأملاك، وتعدى كل واحد منهم على من يجاوره في قرية أو غيرها، فكثرت الشكاوي إلى القاضي كمال الدين، فأنصف بعضهم من بعض، ولم يقدر على الإنصاف من أسد الدين شيركوه، فأنهى الحال إلى نور الدين ، فأمر ببناء دار العدل .
فلما سمع أسد الدين بذلك.. أحضر نوابه جميعهم، وقال لهم : اعلموا أن نور الدين