============================================================ نعم، للنية مدخل فيها، وهو آنه إذا انضاف إليها قصود خبيثة. تضاعف وزرها وعظم وبالها، وقد ذكرنا ذلك في باب التوبة .
القسم الثاني : الطاعات : وهي مرتبطة بالنيات في أصل صحتها وفي تضاعف فضلها أما الأصل.. فهو آن ينوي بها عبادة الله عز وجل لا غير، فإن نوى الرياء.. صارت ه وأما تضاعف الفضل (1) .. فبكثرة النيات (الحسنة) ؛ فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة، فيكون له بكل نية ثواب؛ اذ كل واحد منها حسنة، ثم تضاعف كل حسنة عشر أمثالها، كما ورد في الخبر(2).
ومثاله : القعود في المسجد؛ فإنه طاعة ويمكن آن ينوي فيه نيات كثيرة، حتى يصير به من فضائل أعمال المتقين، ويبلغ به درجة المقربين : فمنها : أن يعتقد آنه بيت الله عز وجل، وأن داخله زائر له تعالى، فيقصد به زيارة الله عز وجل رجاء لما وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال : ا من فعد في المسجد. . فقد زار الله تعالى، وحق على المزور أن يكرم زائره "(3).
ومنها : أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة، فيدخل في معنى قوله تعالى : ( ورابطواع ومنها : الاعتكاف؛ فإن الاعتكاف كفق، وهو في معنى الصوم : ومنها : أن يقصد إفادة علم؛ فإن المسجد لا يخلو عمن يسيء صلاته، أو يتعاطى ما لا يحل له، فيأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ويرشده إلى الدين، فيكون شريكا معه في الخير: ومنها : عكوف الهم على الله تعالى، ولزوم السر، والتفكر في الآخرة، ودفع الشواغل الصارفة عن الآخرة : (1) في النخ : (العمل) ولعل الصواب ما أثبت .
(2) رون مسلم (2687) عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة . . فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء باليئة . . فجزاؤه سينة مشلها او أغفر، ومن تقرب مني شبرا.. تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني فراعا . . تقربت منه باعا، ومن آثاني يمشي. أنيت هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيثة لا يشرك بي شيتا. . لقيته بمثله مغفرة" .
(3) اخرجه بنحوه الطبراني في * الكبير* (253/6) .