تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الفصل الثالث في الأعمال المتعلقة بالنية اعلم : أن الأعمال وإن انقسمت أقساما كثيرة.. فهي ثلاثة أقسام : طاعات، و ماصى، ومباحات القسم الأول : المعاصي : وهي لا تتغير عن موضوعاتها بالنية، فلا ينبغي آن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات4 ، فيظن آن المعصية تنقلب طاعة بقصد الخير، فهاذا غير صحيح، بل قصذ الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع.. شر آخر،. والخيرات إنما عرفت بالشرع ، فكيف يمكن أن يكون الشر خيرا ؟1 ثم إنه إن قصد ذلك وهو عارف به. . فهو معاند، نسأل الله العافية، وإن جهله..

فهو عاص بجهله؛ إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم: وقد قال سهل التستري رحمه الله : ما عصي الله عز وجل بمعصية أعظم من الجهل، فقيل له : يا أبا محمد؛ هل تعرف شيئا أشد من الجهل ؟ قال : نعم ؛ الجهل بالجهل.

وهو كما قال ؛ لأن هذذا يسد باب التعلم بالكلية ، ولذلك قالوا : أفضل ما أطيع الله عز وجل به.. العلم، ورأس العلم : العلم بالعلم ، كما أن رأس الجهل : الجهل بالجهل، فإذا : قوله صلى الله عليه وسلم : "الأعمال بالنيات" يختص من الأقسام الثلاثة بالطاعات والمباحات دون المعاصي (1).

فإن الطاعة تنقلب معصية بالقصد، والمباح ينقلب طاعة ومعصية بالقصد، فأما المعصية : فلا تنقلب طاعة بالقصد أصلا.

(1) جاء في " أسرع الوسائل" : ( أقول - اي الحبيب العلامة طاهر بن محمد بن هاشم - والله أعلم : إن النية تتعلق بما طلب الشارع فعله أو تركه من الأفعال والإرادات الاختيارية، وسيأي : أن النية لا تدخل تحت الاختيار، فالذي طلبه الشارع في المعصية هو الترك، فتن دعته امرأة ذات حسن وجال فتركها خشية لله عز وجل. . كان له من الثواب الجزيل ما وعد الله تعالن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الترك هنا أمر اختياري متوفر حظ التفس فيه بخلاف ترك اكل نحو العذرة، مما لا حظ للنفس فيه بحال لا تكاد تتحصل له في تركه نية، والأمور التي آباحها الشرع سؤى فيها بين الإقدام والإحجام ، فمن كان الباعث له على الإقدام عليها أو الإحجام عنها أمر طلبه الشارع . . أثيب عليه بحب نيته ، ومتى كان الإقدام أو الإحجام بمقتضى الطبع.. فلا له ولاعليه) انتهى

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٤