============================================================ وكان يسمع شكوى المظلوم ، ويتولى كشف حاله بنفسه، ولا يكل ذلك إلى حاجب ولا أمير ولا غيره.
لا جرم سار ذكره شرقا وغربا.
وكان واقفاعند أوامر الشرع ، معظما لحرماته ، ويقول : نحن شحن(1) له واتفق أنه كان يوما يلعب بدمشق بالكرة، وأنه التفت فرآى رجلا يحدث آخر، ويوميء بيده إليه، فأرسل إليه يسأله عن حاجته، فقال : لي مع الملك العادل حكومة، وهذذا غلام القاضي ليحضره إلى مجلس الحكم العزيز بسبب الملك الفلاني، فعاد إليه الرسول ولم يتجاسر أن يعرفه ما قال ذلك الرجل، فقال له : قل وما عليك في ذلك، إنما آنت مخبر، فذكر له مقالة الرجل ، فألقى الجوكان (2) من يده مسرعا وقال : قال الله تعالىن : ( إنما كان قول الشؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوليه ليخكر بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا) ، سمعا وطاعة لله عز وجل و لرسوله صلى الله عليه وسلم ثم خرج من الميدان، وسار إلى القاضي، وأرسل إليه يقول له: إنني قد جئت محاكما، فاسلك معي مثل ما تسلك مع غيري وكان القاضي يومئذ كمال الدين الشهرزوري، فلما حضر نور الدين. . ساوى بينه وبين صه وحاكه، فلم يثبت على نور الدين حق، وثبت الملك له فقال نور الدين حينيذ للقاضي ومن حضره : هل ثبت له عندي حق ؟ قالوا : لا، قال : فاشهدوا على آني قد وهبت له الملك الذي قد حاكمني عليه، وهو في حل منه، وقد جعلته له دوني، وأنا كنت أعلم أنه لا حق له عندي، وإنما حضرت معه تعظيما لحرمات الشرع، ولئلا يظن بي أني ظلمته ، فحيث ظهر أن الحق لي. . فقد وهبته له .
واستدعي نور الدين أيضا مرة أخرى بحلب إلى مجلس الحكم بنفسه أو نائبه، فدخل حاجبه عليه متعجبأ، وأعلمه أن رسول الحاكم بالباب، فأنكر عليه تعجبه وقام مسرعا، فوجد في آثناء طريقه ما منعه من العبور من حفر جب في بعض الحشوش، واستخراج ما فيه، فوكل من ثم وكيلا، وأشهد عليه بالتوكيل ورجع: (1) الشحن جمع شحنة، وهي : الجماعة التي يقيمها السلطان في بلد ما لضبطه .
(2) الجوكان : عصا معقوفة يلعب بها السلطان في قذف الكرة، وهي من الرياضات التي كان يمارسها سلاطين الدولة النورية والأبوبية والمملوكية: