تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وحكى الأمير بهاء الدين علي بن السكري - وكان خصيصا بنور الدين، قد صحبه من الصبا، وأنس به - قال : كنت معه يوما في الميدان، والشمس في ظهورنا، فكلما سرنا..

تقدمنا الظل، فلما عدنا.. صار ظلنا وراء ظهورنا، فأجرى فرسه وهو يلتفت وراءه، وقال لي : أتدري لأي شيء أجري فرسي والتفت ورائي ؟ قلت : لا ، قال : قد شبهت ما نحن فيه بالدنيا تهرب من يطلبها، وتطلب من يهرب منها.

وقد قيل في هلذا المعنى : مثل الرزق الذي تطلبة مثل الظل الذي يمشي معك انت لاتدركه إن ريت واذا أعرضت عنه تبعك وكان نور الدين قد جمع مع الشجاعة كثرة العبادة والخشوع : ما أحسن المحراب في المحراب (1) وكانت أعماله بنية.

وكان عارفا بالفقه على مذهب الإمام آبي حنيفة، ليس عنده تعصب، بل الإنصاف سجيته في كل شيء: سمع الحديث وأسمعه، وجدد للملوك اتباع سنة العدل والإنصاف، وتزك المحرمات ، والزم أتباعه وذويه العدل والإحسان، فكل من اقتدى به من بعده. . كان له نصيب من حسناته، فإن من سن سنة حسنة . . كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة(2) .

وكان من جملة عدله : أنه لم يترك في بلدة من بلاده مكسا(4) ولا عشرا ولا ضريبة ، بل أزال جميعها من الشام، والجزيرة، والموصل وأعمالها، وديار مصر، وغيرها في جميع ملكته (1) مذا صدر بيت وعجزه : جمع الشجاعة والخشوع لربه والمحراب الأولى : المراد بها الرجل الشديد الحرب الشجاع، والثانية : المكان المعد للعبادة في المسجد أو (2) إشارة إلل ما اخرجه مسلم (1017) : عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من سن في الإسلام سنة حسنة فيل بها بعده. . كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعيل بها بعده. . كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من اوزارهم شيء" .

(3) الكس : الضريبة التي تؤخذ ممن يدخل البلد من التجار والفلاحين على البضائع القادمين بها .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٤٦