تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المختص به، لا تتقدم إليه إلا باذن في أخذ ثيابه عنه، ثم تعتزل عنه إلى المكان الذي يختص ها وينفرد يطالع قصص أصحاب الأشغال، أو في شيء مما يتعلق بمصالح المسلمين، وله في الليل قيام كثير، وله في النهار أوراد يحافظ عليها مع قيامه في مصالح المسلمين: وكان قد قرر لزوجته مقدارا من النفقة، فقلت عليها النفقة، ولم يكفها ما كان قرره لها، فأرسلت إليه تطلب زيادة على ما كان قرر لها، وذكرت أن ذلك لا يكفيها، فلما قيل له في ذلك.. تنكر وجهه واحمر، ثم قال : من أين أعطيها؟ أما يكفيها ما لها؟ والله: لا أخوض نار جهنم في هواها ، وإن كانت تظن أن هلذه الأموال التي بيدي هي لي. . فبئس ما ظنت ، إنما هلذه أموال المسلمين مرصدة لمصالحهم ، ومعدة لفتي(1) إن كان في الاسلام، وأنا خازنهم عليها لا أخونهم فيها ثم قال: لي بمدينة حمص حصص في ثلاثة دكاكين ملكا، وقد وهبتها إياها، فلتأخذها، وكان يخصل منها قدر قليل نحو ثلاثين درهما.

وكان بالجزيرة رجل صالح كثير العبادة والورع ، شديد الانقطاع عن الناس، وكان نور الدين يكاتبه ويراسله، ويعتقد فيه، ويرجع إلى قوله، فبلغه عن نور الدين آنه يكثر من اللعب بالكرة، فكتب إليه يقول له : ما كنت أظن أنك تلهو وتلعب وتعذب الخيل بغير فائدة دينيه فكتب إليه نور الدين بخط يده يقول له : والله؛ ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر، إنما نحن في ثغر العدو، وهو قريب منا، وبينما نحن جلوس نخشى آن يقع صوت، فتركب في الطلب ، ولا يمكننا ملازمة الجهاد ليلا ونهارا شتاء وصيفا ؛ إذ لا بد من الراحة للجند، ومتى تركنا الخيل على مرابطها.. صارت جمام(2) لا قدرة لها على إدمان السير في الطلب، ولا معرفة لها أيضا بسرعة الانعطاف في الكر والفر في المعركة، فنحن نركبها ونروضها بهذا اللعب، فيذهب جمامها، وتتعود سرعة الانعطاف والطاعة لراكبها في الحروب، فهذا- والله - الذي يبعثنا على اللعب بالكرة (1) الفتق: الخلاف بين الجماعة ، وتضدع الكلمة ، والمعنى : إن حدث في الإسلام خلاف بذلنا من هذذا المال: لجمع كلمة المسلمين وتوحيد صفهم (2) صارت جماما : أي أصابها الفتور.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٤٥