تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ صلى الله عليه وسلم : " ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت.. صلح الجسد كله، واذا فسدت. فسد الجسد كله، ألا وهي القلب * وقال الله تعالى : ( لن ينال الله لمحومها ولادماؤها ولنكن يناله التقوى منكم) وهو صفة القلب، فمن هذذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب على الجملة أفضل من حركات الجوارح.

ثم يجب أن تكون النية من جملتها أفضل؛ لأنها عبارة عن ميل القلب إلى الخير وارادته له، والغرض من الأعمال بالجوارح أن يتعود القلب إرادة الخير، ويتاكد فيه الميل إلى ذلك؛ ليتفرغ من شهوات الدنيا ويكب على الذكر والفكر، فبالضرورة يكون خيرا بالإضافة إلى الغرض المطلوب .

فهاكذا ينبغي أن يفهم تأثير الطاعات كلها؛ إذ المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل صفاتها فقط دون الجوارح، فلا يظن أن في وضع الجبهة على الأرض غرضا من حيث إنه جمع بين الجبهة والأرض، بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب ؛ فإن من وجد في نفسه تواضعا فاستعان بأعضائه وصورها بصورة التواضع. . تاكد التواضع في قلبه، ومن وجد في قلبه رقة على يتيم : فإذا مسح رأسه وقبله. تأكدت الرقة في قلبه، ولهاذا لم يكن العمل بغير نية مفيدا أصلا ، لأن من يمسح رأس يتيم وهو غافل بقلبه، أو ظان آنه يمسح ثوبا.. لم ينتشر من أعضاته أثر إلى قلبه حتى تتاكد الرقة فيه، وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم بأغراض الدنيا. . لم ينتشر من جبهته ووضعها على الأرض أثر الى القلب ليتأكد تواضعه، فكان وجوده وعدمه سواء من حيث إنه لم يحصل له الغرض المطلوب، وما ساوى وجوده عدمه بالاضافة إلى الغرض المطلوب منه يسمن باطلا، فيقال : العبادة بغير نية باطلة، هذذا إذا فعل عن غفلة، فإن قصد به رياء آو تعظيم شخص. . لم يكن وجوده كعدمه ، بل زاده شرا؛ لأنه ما كفى أنه لم يأت بالغرض المطلوب حتى أتى بما يفسد العمل أو يكدره، وليس المقصود من إراقة دم القربان الدم واللحم، إنما المقصود ميل القلب عن حب الدنيا وبذلها ايثارا لوجه الله تعالى، وهاذه الصفة قد حصلت عند جزم النية والهمة ، ولو عاق عن العمل عائق . . ف ( لن ينال الله لمومها ولا دماؤها ولتكن يناله النقوى منكم).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٣