============================================================ قال : فلم يراجعني، فركب، وكنت أمشي مع حماره وهو على العادة، حيث آدركه الليل أقام، حتى أتينا غشفان، فلقيه شيخ، فسلم عليه، ثم تنحيا عني خلوة وجعلا يبكيان، فلما أرادا أن يتفرقا. . قال صاحبي للشيخ : أوصني، قال : نعم؛ الزم التقوى قلبك، وانصب ذكر الموت والمعاد أمامك قال : زدني ، فقال : استقبل الآخرة بالحسن من عملك ، وباشر عوارض الدنيا بالزهد من قلبك ، واعلم : أن الأكياس.. الذين علموا عيب الدنيا حين عمي آملها عن عيبها .
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
قال : ثم افترقا، فقلت لصاحي : من هاذا الشيخ رحمك الله؟ فما رأيت كلاما أحسن من كلامه، فقال : عبد من عبيد الله تعالى.
قال : ثم خرجنا من عسفان حتى أتينا مكة، فلما انتهينا إلى الأبطح.. نزل عن حماره وقال لي : اثبت مكانك حتى أنظر إلى بيت الله عز وجل نظرة ، ثم أعود إليك إن شاء الله تعالى قال: فانطلق وعرض لي رجل، وقال : اتبيع الحمار؟ فقلت : نعم، فقال : بكم ؟
فقلت : بثلاثين دينارا، فقال : قد أخذته منك، فقلت له : يا هذذا؛ والله ما هو لي، وانما هو لرفيق لي، وقد ذهب الى المسجد الحرام لعله يجيء الأن فبينما آنا معه في الكلام؛ إذ جاء الشيخ، فقلت له : إني قد قلت لهلذا في مشترى الحمار بثلاثين دينارا، فقال : بعه، فأخذت من الرجل ثلاثين دينارا ، وجئت بها إليه .
فقال : ما أصنع بها؟! هي لك فأنفقها، فقلت : لا حاجة لي فيها، فقال : ألقها في الجراب، فوضعتها فيه قال : ثم طلبنا منزلا بالأبطح، فتزلنا فيه، فقال : جئني بدواة وقرطاس، فأتيته بهما، فكتب كتابين، ثم شدهما ودفع أحدهما الي: وقال : انطلق به إلى عباد بن عباد، فهو نازل في موضع كذا وكذا، أقرته مني السلام ومن حضره من المسلمين ثم دفع إلي الكتاب الآخر، وقال : ليكن هاذا معك، فإذا كان يوم النحر. . فاقرأه إن شاء الله تعالى، فأخذت الكتابين، وجئت بالكتاب الذي لعباد بن عباد إليه، فوجدته قاعدا