============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج : قال عبد الله بن أبي نوح - وكان من العابدين - : لقيت شيخا في طريق مكة، فاعجبتني هيئته، فقلت : اني أحب أن أصحبك، فقال : أنت وما أحببت قال : فكان يمشي بالنهار ، فإذا أمسى.. أقام، منزلا كان أو غيره، ويقوم الليل كله يصلي، وكان يصوم في شدة ذلك الحر، فإذا أمسى.. عمد إلى جراب معه، فاخرج منه شيئا، فألقاه في فيه مرتين أو ثلاثا .
وكان يدعوني فيقول : هلم فأصب من هلذا، فأقول في نفسي: ما هذذا بمجزيك فكيف أشركك فيه ؟! فلم يزل على ذلك حتى دخلت له في قلبي هيبة عندما رأيت من اجتهاده وصره قال : فبينما نحن في بعض المنازل ؛ إذ رأى حمارا يسوقه رجل، فقال لي : انطلق فاشتر هذا الحمار.
فانطلقت وأنا أقول في نفسي: والله؛ ما معي ثمنه، ولا اعلم آن معه ثمنه، فكيف اشتريه ؟1 قال: فأتيت صاحب الحمار وساومته، فأبى أن ينقصه عن ثلاثين دينارا، قال : فجئت إليه وأخبرته، فقال: استخر الله، ثم خذه وقل: باسم الله، ثم آدخل يدك في هذذا الجراب ففعلت ذلك، وقلت باسم الله، وأدخلت يدي فيه، وإذا صرة فيها ثلاثون دينارا لا تنقص ولا تزيد.
قال : فدفعتها إلى الرجل، فأخذت الحمار وجئت به، فقال لي : اركبه، فقلت له : أنت أضعف مني، فاركب آنت .
131