============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج : قال إبراهيم الزهري (1) رحمه الله تعالى : قدمت من المصيصة، فمررت بجبل اللكام، فأحببت آن أرى الزهاد هناك، فقصدتهم ووافقت صلاة الظهر عندهم، فعرفني رجل منهم ، فقلت له : دلني على رجل منكم انتفع بموعظة منه .
فقال : هذا الشيخ الذي يصلي بنا، فصليت خلفه الظهر والعصر، فقال له ذلك الرجل : هاذا رجل من ولد عبد الرحمثن بن عوف صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما جده من قبل آمه. . فسعد بن معاذ.
قال : فبين بي وسلم علي كأنه قد كان يعرفني، قال : فقلت في نفسي: من أين ياكل هلذا الشيخ ؟ فقال لي الشيخ في الحال : أقم عندنا الليلة، قال : فأقمت .
ثم أخذ بيدي وجعل يحدثني ويؤانسني حتى جاء الى كهف، فقعدت ودخل الكهف، فأخرج قعبا(2) يسع رطلا ونصفا قد أتى عليه زمن طويل ، فوضعه بين يدي وقعد يحدثني، حت إذا كادت الشمس تغرب.. اجتمع حوله ظباء، فاعتقل منهن ظبية، وحلبها حتي ملا ذلك القدح ، ثم أرسلها.
فلما سقط القرص(2).. حسا منه وسقاني، ثم قال لي: ما هو غير ما ترن، وربما احتجت إلى الشيء من هاذا، فتجتمع حولي هذذه الظباء، فآخذ حاجتي، ثم آرسلها.
انتهن [5الصفوة 241/40] .
(1) كذا في السخ، أما في " الصفوة" : (أبو إبراهيم الزهري) .
(2) القنب : قدح ضخم غليظ
(3) اي : فرص الشمس، وهو كناية عن أنه كان صائما