تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الفرج - رحمه الله - : قال معروف الكرخي رحمه الله تعالى : رأيت رجلا في البادية شابأ حسن الوجه، عليه فميص كتان، وعلى رأسه رداء قصب ، وفي رجليه نعل طاق.

قال معروف: فتعجبت منه في مثل ذلك المكان وفي زيه، فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا عم: فقلت : الفتى من آين ؟ فقال : من مدينة دمشق ، فقلت له : متن خرجت منها؟ فقال : ضحوة نهار، قال معروف : فتعجبت منه، وكان بينها وبين الموضع الذي رآيته فيه مراحل كثيرة.

قلت له: فأين المقصد9 فقال : مكة إن شاء الله تعالى، فعلمت آنه محمول، ثم و دعني ومضن، ولم آره حتى مضت ثلات سنين فلما كان ذات يوم وأنا جالس؛ إذ مر بخاطري، فتفكرت فيه وفي آمره ، وإذا الباب قد طرق، نخرجت؛ فاذا أنا به، فسلمت عليه وقلت : مرحبا وأهلا، وأدخلته المنزل، فرأيته منقطعا والها حزينا حاسرا .

فقلت له : أي شيء الخبر؟ فقال : يا أستاذ؛ وعزته وجلاله لقد لاطفني سبحانه وتعالن، ثم أنعم علي بأنه مرة يجيئني ومرة يشبعني، ومرة يهددني ومرة يكرمني، فأسأله - سبحانه وتعالى- آن ينعم علي بتوفيق لما يرضيه عني، وبعمل صالح يقبله مني ثم بكى قال معروف : فأبكاني- والله - كلامه، فقلت له : حدثني ببعض ما جرى عليك منذ فارقتني، فقال : هيهات أن أبديه وهو سبحانه وتعالى يريد أن أخفيه! ولككن بعدما أنعم علي سبحانه وتعالى جوعني ثلاثين يوما، ثم جئت الى قرية فيها مقياة(1) وقد نبذ منها المدود (1) المقياة : المكان الذي يزرع فيه القثاء.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٢٦