============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال في "لوامع أنوار القلوب" : قال ذو النون : كنت في بعض الفيافي ؛ وإذا أنا بغلام قد انتقع لونه ، ونحل جسمه، يتلألأ نور الخدمة من بين عينيه ، وتنطق آثار القبول على وجنتيه، وعليه آثار الطاعة والمجاهدة، وهبة المؤانسة والمشاهدة، وعليه طمران (1) وجبة صوف مفتقة الاكمام والذيول، وعلي احد كئيه مكتوب : إن التمع والبصر والفؤاد كل أولكهاك كان عنه مسثولا ) ، وعلى الكم الآخر : { يقم تشهد عليهم السنيهم وأيدهم وأتملهم يما كانوا يعملون)، وعلى ذيلها : لا تباع ، ولا توهب ، ولا تكترى، وعلى صدرها مكتوب : (وتحن أقرب إله من حبل الوريد)، وعلى ظهرها مكتوب : { يوميد تقرضون لا تخف منكر خافية) وعلى رأسه متزر صوف عليه مكتوب : حب مولاي بلائي، حب مولاي دوائى قال : فما رأيت ألطف من طمرين كانا عليه، فهبت خطابه ثم دنوت منه بعد ساعة، فقلت : السلام عليك يا عبد الله، فقال : وعليك السلام يا ذا النون .
فقلت له : ومن أين عرفتني يا أخي ؟ فقال : اطلع حقائق حق الحق على مكنون ضمير ضمائري، فشاهد صفاء معرفتك في غياهب غيوب همتك فتناطقا وتعارفا، فعرفت آنك ذوالنون المصري فقلت : يا آخي؛ ما ابتداء المحبة ؟ فقال : الاعتبار بهذه الآيات والعظات التي تراها وتسمعها، فاشار الى المكتوب على طمريه فقلت : يا أخي؛ وما انتهاء المحبة ؟ فقال : يا ذا النون ؛ انتهاؤها محال.
فقلت : يا أخي؛ الزهذ في الدنيا لطلب العقبىن ، أم لطلب المولى جل جلاله ؟ فقال : يا ذا النون؛ الزهد في مخلوق لطلب مخلوق آخر خسران. . وإنما يصح الزهد في الدنيا (1) الطمؤ : الثوب الخلق.
9