تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ و عابد آخر رضي الله هنه قال إبراهيم بن المهلب أبو الأشهب السائح - رحمه الله - : رأيت غلاما قائما يصلي في البرية عند بعض الأميال وما معه أحد، فانتظرته حتى فرغ من صلاته، فسلمت عليه، وقلت له : ما معك مؤنس ؟ قال : بلى ، قلت : وأين هو؟ فقال : أمامي ومعي وخلفي، وعن يميني ويساري وفوقي ، قال الله تعالى : ( وهو معݣر أين ما كنثم) ( والله على كل شى و شهيە قال: فعلمت آن عنده معرفة، قلت : فما معك زاد؟ قال : بلى، قلت : فأين هو؟

قال : الإخلاص لله عز وجل، والتوحيد، والايمان الصادق مع توكل واثق.

قلت : فهل لك في مرافقتي ؟ فقال : الرفيق يشغل عن الله عز وجل، لا احب أن أرافق أحدا فأشتغل به عنه طرفة عين، فيقطعني عن بعض ما أنا عليه .

فقلت : أفما تستوحش في هذه البرية وحدك ؟ فقال : إن الأنس بالله عز وجل قطع عني كل وحشة، حتى لوكنت بين السباع. . لما خفتها ولا استوحشت منها: قلت : فمن أين تاكل؟ فقال : الذي غذاني في ظلم الأحشاء والأرحام صغيرا.. قد تكفل بي كبيرا سبحانه وتعالى، ومتى احتجت الى الطعام.. وجدته في أي موضع كنت، وهو سبحانه عالم بما يصلحني ويصلح سائر عباده، وهو بكل شيء عليم قلت : فهل لك حاجة ؟ قال : نعم، قلت : وما هي ؟ قال : إن استطعت ألأ تنسني من دعائك، وعند الشدائد إذا نزلت بك فقلت : وكيف يدعو مثلي لمثلك، وأنت أفضل مني خوفا ويقينا وتوكلا ؟! فقال : لا تقل هذذا، إنك قد صليت لله عز وجل وصمت له قبلي، وللكن حق الإسلام بمعرفة الايمان.

59

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٩٤