تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ه عابد آخر رضي الله عنه قال ذو النون : عطشت في بعض أسفاري عطشا شديدا، فقصدت بعض السواحل آريد الماء؛ فإذا بشخص قد اثتزر بمثزر الحياء والأحزان، وتدرع بدرع البكاء والأشجان، قائم علن ساحل البحر يصلي، فلما سلم.. دنوت منه وسلمت عليه، فقال : وعليك السلام يا ذا النون ، فقلت له : يرحمك الله ، من أين عرفتني ؟ فقال : اطلع شعاع أنوار المعرفة من قلبي على صفو آنوار المعرفة من قلبك، فعرفت روحي روحك بحقائق الأسرار، وألف سري سرك في محبة الله الواحد القهار جل جلاله ولا إلله غيره ثم قال لي: آنت عطشان ؟ قلت : نعم، فذلني على ماء بالقرب، فشربت، ثم رجعت إليه، فرايته يبكي بشهيق وأنين فقلت له : يرحمك الله، ما يبكيك؟ فقال : يا أبا الفيض؛ إن لله عز وجل عبادا شربوا بكاس محبته شربة أذهبت عنهم ألفة الكري : فقلت له : دلني على أهل الولاية ، فقال : هم الذين أخلصوا في الخدمة، فخصهم الله سبحانه وتعالى بالولاية، وراقبوا مولاهم جل جلاله، ففتح لهم نور القلب .

فقلت له : ما علامة المحبة ؟ فقال : إن المحب لله عز وجل غارق في بحار الحزن إلى قرار المعرفة(1).

فقلت له : ماعلامة المعرفة ؟ فقال : العارف بالله لم يطلب مع معرفته دخول جنة ولا نجاة من تار، ثم شهق شهقة عظيمة، فمات رحمه الله. انتهن (1) في نسخة : (قرار التحثر).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٩٣