تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومتهن : عابدة أخرى رضي الله عنها قال ذو النون رحمه الله : بلغني أن بجبل المقطب (1) جارية متعبدة، فأحببت لقاءها، فخرجت إلى المقطب فلم أرها، فلقيت جماعة من المتعبدين، فسالتهم عنها، فقالوا : أتترك العقلاء وتسال عن المجانين ؟1 فقلت : دلوني عليها وإن كانت مجنونة، فقالوا : إنا نراها في أوقات تقع مرة وتقوم أخرى، وتصيح مرة وتسكت آخرى، وتبكي مرة وتضحك أخرى فقلت : على كل حال دلوني عليها، فقال أحدهم : هي في الوادي الفلاني، فذهبت إلى الوادي الفلاني، فلما أشرفت عليه. . سمعت صوتا حزينا طيبا وهي تقول : يا ذا الذي أن الفؤاد بقرب أنت الذي ما إن سواك أريسد قال : فاتبعت الصوت؛ فإذا بجارية جالسة على صخرة كبيرة، فسلمت عليها، فقالت : وعليك السلام يا ذا النون ، ما لك والمجانين تطلبهم ؟ فقلت : وأنت مجنونة ؟

فقالت : لولم اكن مجنونة. . لما نودي علي بالجنون.

فقلت : ما الذي جننك ؟ فقالت : يا ذا النون؛ حبه سبحانه وتعالى هو الذي جتني، وشوقه هيمني، ووجده أقلقني فقلت : يا جارية؛ وأين محل الشوق منك ؟ وأين محل الحب منك ؟ وأين محل الوجد منك فقالت : يا ذا النون ؛ الحب في القلب ، والشوق في الفؤاد، والوجد في السر: فقلت : يا جارية الفؤاد غير القلب ؟ قالت : نعم، الفؤاد نور القلب، والسر نور الفؤاد، والقلب يحب، والفؤاد يشتاق، والسريجد.

(1) كذا في السخ، ولعل المقصود جبل المقطم، وهو جبل مشرف على القرافة مقبرة فسطاط مصر والقاهرة.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٨٧