============================================================ العصر مكاننا؛ لنجمع بين الحج والعمرة(1)، ففعلت ذلك، ثم انصرفت إلى البيت وقدمت له ما يأكل، فلما أكل وغسل يديه وحمد الله تعالى. ألخ علي بالخروج إلى المسجد لصلاة المغرب، فوافقته فلما دخلنا المسجد.. صلينا المغرب ثم العشاء، ثم رجعتا إلى البيت ، فبينما أنا أمشي معه.. أنشد أبياتا فيها ذكر الخمر فأردت أن أختبره، فقلت لغلامي : أحضر ما ذكر، فلما سمع ذلك. . صاح ونادى صارخا وتلبب بالغلام(4) وقال له : يا بطال ؛ أما يكفي الذنوب السالفة حتى تريد آن توصلها بذنوب آنفة ؟
ثم إنه لم يزل يقول : الله، الله، الله، ويبكي ويستغفر حتى نام فلما كان في السحر.. آتيته وهو يتشاهد ويذكر الله تعالى بقلب حاضر وخشوع وبكاء وتضرع إلى الفجر، ثم قام إلى وضوته فصحبته وسلمت عليه، وقلت له : لا تبرح حتى تتغدي، فقال لي: آمسك حتى نخدم ربنا سبحانه وتعالى ساعة، ثم توضأ، فأحن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، ووقف يصلي تارة، ويتلو القرآن تارة بخشوع وبكاء لم أسمع أطيب منه، ولم يسمع أحد من الجيران قراءته .. إلا غلبته الدمعة والبكاء، ثم التفت الي وأنشد : نزف البكاء دموع عينك فاستعز عينا لغيرك دمغها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها أرأيت عينا للبكاء تعار ثم إنه رجع إلى صلاته، فصل ما شاء الله عز وجل، فلما فرغ.. أنشد: كأن فؤاده كرة تنزى حذار البين لو نفع الحذار((4) ابت عيني عن التغيض حتن كأن جفونها عنها قصار فكثر ذلك الوقت البكاء، وتضاعف آمره، ثم رجع إلى صلاته، فخرجت ووقفت بباب (1) مذا إشارة إلى الحديث الني اخرجه البيهقي مرفوعا في " الشعب (115/3) : " إن لكم في كل جمعة ة وصرة، فالحبة الهجيرة للجمعة، والصرة : انتظار العصر بعد الجعة (2) تلبب بالغلام : شد عليه ثيابه عند لبته ، واللب : موضع القلادة من العثق.
(3) في السخ : (كرة بترب)، والمثت من ديوان بشار بن برد" و" لسان العرب ، مادة : نزى، والتتزي : التوئب والتسرع.