تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال أبو الأزهر: مضيت يوم جمعة إلى جامع المهدي ببغداد، فبينما أنا بالرصافة عند القصر؛ وإذا بعلي الموسوس، وكان كثير المحفوظ، فتقدمت إليه وكلفته وداريته حتى قام معي إلى المسجد، فقلت له : يا أخي؛ كيف وجدت غاية المحبة ؟ فقال: استكفي البلاء، هذا أول منازلها، والله؛ إن الصادقين فيها سكارى، ثم هم في سكرهم هاموا وهذوا، فالسكران لا يؤاخذ بما يقول.

ثم إنه أنشد أبياتا فيها هزل، فقلت له : يا علي؛ أما تستحي تنشد مثل هلذه الأبيات في طريق الجامع قبل الصلاة ؟

فقال : الحلال والحرام قبل الصلاة وبعدها سواء، ألم أقل لك إن السكران لا يؤاخذ بما يقول؟ إن كان معك ما يؤكل.. فلا بأس قدمه، فبعثت غلامي فأحضر له شيئا، ودخلنا الجامع، فأكل، ثم حمد الله سبحانه وتعالى ثم التفت إلي وقال لي : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، ثم قال : إن المحبة احسان بإخلاص القلب، والمعصية إساءة بظاهر البدن، والله سبحانه وتعالى أكرم من أن يضيع تحقيق إخلاص الضمائر بتمحيق أحوال الظواهر .

ئم قال رافعا صوته : ويلك يا أبا الأزهر! أيش نأكل الليلة عندك ؟ فاستحييت وقلت له : اخفض صوتك وأطعمك ما تشتهي، فكرر الكلام ثم أنشد أبياتا في الهزل ، ثم قال : يا أبا الأزهر؛ من كان لا يستحي من الله عز وجل في حال معصيته.. كيف يستحي منه في حال ما يتكلم بالمباح؟ امض عني، فلست من زبوني فأمرت غلامي آن يمسكه ويداريه حتن صلينا الجمعة، ثم قال لي : اقعد حتى نصلي

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٧١