============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال أحنف الهمذاني - رحمه الله - : كنت في البادية ماشيا، فتعبت، فقلت : اللهي وسيدي ومالكي جل جلالك؛ بدني ضعيف ناحل، وقد جئتك ضعيفا، فاحملني بقوتك يا ذا القوة المتين: قال: فنوديت في سري: من دعاك حتى جيت؟ فقلت : إللهي! المملكة عظيمة، والرحمة واسعة، وأصناف الجود والكرم على خلقك فانض، والضيافة عامة فتحتمل الطفيلي قال : وإذا بصايح من ورائي، فالتفت ، وإذا بأعرابي على راحلة ، فقال : يا فارسي الى أين؟ فقلت : إلى مكة إن شاء الله عز وجل، فقال : أليس قد شرط الله عز وجل الاستطاعة، فقلت : المملكة واسعة وتحتمل الطفيلي فقال : تقدر آن تخدم الراحلة ؟ فقلت : نعم، إن شاء الله تعالى فقال : خذ هذذه الراحلة، قال : فأخذتها وسرت عليها، فما رأيت من مشقة الراحلة علي كان أكثر : نفسي اليك بكلها قد أجمعت لو آن فيك هلاكها ما أقلعت بكي عليك بكلها عن كلها حتى يقال من البكاء تقطعت فانظر اليها نظرة بتعطف فلطالما متعتها فتمتعت(1) وقال جمفر بن سليمان - رحمه الله - : مررت بالبادية، فرأيت عجوزا مكفوفة تنوح على نفسها، فقلت لها: ما معاشك هلهنا؟ فقالت : دع عنك هذا الكلام، بلغت هذا المبلغ فما أحوجني إليك ولا إلى غيرك، فعلي أن أعبده وهو سبحانه وتعالى يرزقني، ثم قرأت : ان الله هوالرزاق ذو القوة الستين) . انتهىا .
(1) في نسخة : (فلطالما منعتها فتمنعت)