============================================================ وهم عابد آخر رضي الله عنه قال في "لوامع أنوار القلوب" : قال ذو النون رحمه الله : بينما أنا في بعض كهوف التيه؛ وإذا بصوت حزين باكيا يقول : سيدي ومولاي.. لا تقطعني دون أملي منك ولا تشغلني عنك بغيرك، وقربني منك، وأوحشني ممن سواك، وآنسني بقربك يا آرحم الراحمين فقربت منه؛ وإذا به شيخ في أصل الكهف ضئيل نحيل، وهو ساجد، فلما رفع رآسه..
سلمت عليه، فرد السلام وقال لي : من آنت ؟ وما حاجتك؟ فقلت : مريد فضل وطالب شفيع إلى الله عز وجل بمغفرة وزلفى ، فقال : ({ من ذا الذى يشفع عنده *إلا بإذنو)، طلبث كما طلبت، فلما تعذر علي.. تشفعت به سبحانه وتعالى، وأقسمت عليه بما من علي من الايمان به، وحسن الظن بجميل عفوه، وانقطعت إليه؛ فهو أنيسي من كل شيء، واتكلت عليه؛ فهو كفايتي من كل أحد، فلا تدخل بينك وبينه أحدا؛ فانه - سبحانه وتعالى لا يخيب من انقطع إليه: قال : فقلت : فأي العبادات أفضل وأقرب إليه جل جلاله ؟ فقال : عليك بالخوف، والورع، والرجاء، والمراقبة، وأصل الكل : الإخلاص مع الصدق، فلا تنظر غيره، ولا تخفت غيره، ولا ترج غيره، ولا تراقب غيره؛ فانه سبحانه غيور، واحفظ الأدب لئلا يراك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث آمرك . انتهى 519