============================================================ مولاه، لا سيما إذا دخل في عبادة كالصلاة مثلا ، فإنه يدخلها بالذلة والانكسار مع دوام الخشية ، وكلما كانت خشيته اكبر.. كانت ذلته وفاقته أكثر.
وقد كان جنع من السلف رضوان الله عليهم إذا تطهروا للصلاة.. تغيرت ألوانهم، وما ذاك إلا لاستيلاء سلطان الهيبة والعظمة في قلوبهم ، وشدة الخشية، قال الله تعالى : (إنما المؤمثوب الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)، فقد وصف الله عز وجل عباده المؤمنين بأنهم إذا ذكروا الله سبحانه وتعالى. . وجلت قلوبهم : وعجب لمن ذكر الله عز وجل على حد الحضور والاحترام، كيف لا يتمزق قلبه ؟11 ولهذا قال الأستاذ أبو حفص النيسابوري رحمه الله : ما أظن أن من ذكر الله عز وجل على حد الحضور والاحترام يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ؛ فإنهم مؤيدون بقوة النبوة ، والأولياء مؤيدون بقوة الولاية ومنها- وهو آعظم ما يثمر عن الخشية- : رضوان الله عز وجل عنهم، وهو أعظم الاشياء على الإطلاق ، ولا شيء أكبر منه ؛ قال تعالى : رضى الله عنهم ورضوأ عنه ذالك لمن خشى رته قوله : (وأدخل بالنية) هذذا مع ما فيه من الإشارة إلى أن صحة الأعمال موقوفة على النية، فيه الإشارة إلى أن معرفة الإخلاص مما يتوقف على معرفة النية ، فعلى كل عبد أراد طاعة الله عز وجل آن يتعلم النية؛ لتحصل له المعرفة، ثم يصححها بالعمل بعد فهم الصدق والاخلاص اللذين هما وسيلتا العبد إلى النجاة والخلاص: والكلام في النية في فصول (1) : الفصل الأول في بيان فضلها قال الله تعالى : إن يريدا إصلحا يوفق الله بينهما)، فإرادة الإصلاح سبب في حصول التوفيق ، وقال تعالى : ( ولا تظرد الزين يدعون ربهم بألغدفة والعشى يرييون وجهه)، الى غير ذلك من الآيات .
وأما الأحاديث : فاشهر من أن تذكر ، واكثر من أن تحصر : (1) انظر "الإحياء" (362/4) .