تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ نعم ؛ يمكن أن يقال : إنما يثاب على أعمال الحج عند انتهائه إلى مكة، وتجارته غير موقوفة عليه فهو خالص، وإنما المشترك طول المسافة، ولا ثواب فيه مهما قصد التجارة.

ولكن الصواب أن يقال : مهما كان الحج هو المحرك الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والتابع. . فلا ينفك نفس السفر عن ثواب.

وأما الغزاة : فإن كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو إعلاء كلمة الله تعالى والرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية. فلا يحبط بذلك الثواب .

نعم ؛ لا يساوي ثوابه ثواب من لا تلتفت نفسه إلى الغنيمة أصلا ؛ فإن الالتفات نقصان لا محالة، والله سبحانه أعلم. [انتهن "الاحياء،385-384/4] .

وقوله : (أقوم بالأمر (1)) أي : أتوجه إليها بالإخلاص .

وقوله : بالأمر : كأنه أراد - والله أعلم - ما اشتمل عليه قوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليمبدوا الله تخلصين له الرين)، وفيه إشارة إلى أن العبد ينبغي آن يعرف أنه إنما قام بالله عز وجل، فلا ينظر إلى عمله، إنما ينظر إلى الذي أقامه فيه، وهو الله رب العالمين، فينتفي من هنهنا العجب ورؤية النفس، وقد دخل في قوله : أقوم بالأمر مجمل جميع ما يأتي تفصيله، والله أعلم قوله : (وأمشي بالخشية(2)) فيه لطائف : منها : أنه عدل عن قوله : أدخل فيها بالخشية إلى قوله : وأمشي بالخشية، إشارة منه إلى أن خشية الله عز وجل ينبغي التلبس بها في جميع الأحوال ، وأنها لا تتقيد بحالة الصلاة فقط، ولا شك أن الخشية رأس كل حكمة وخير؛ فانه ينشأ عنها أمور جليلة ومراتب رفيعة لا تكاد تنحصر، فمنها : المراقبة، ومنها : المحاسبة، ومنها : الصبر، ومنها: الرضيا، ومنها : التفكر في آلاثه ونعمه والاستغراق فيما يجب من العظمة والكبرياء، إلى ما لا يتناهى ومنها : أنه كلما ازدادت خشيته لله عز وجل،، عرف فاقة نفسه وحقارتها وذلتها، حتى ينزلها منزلتها من الذلة والافتقار، فلا يرفع رأسه أبدا، بل لا يزال كالعبد الآبق بين يدي (1) بدأ بقوله : (أقوم بالأمر) بمعنى اكون مخلصا ، لأن الإخلاص مطلوب في كل عمل من الأعمال .

(2) وثنى با الخشية) لأنها مبدا كثير من الفضائل.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٥