تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فقال له الخادم : أخرج هذا من كمك وادخل على أمير المؤمنين، فقال : من هذذا عشائي الليلة، فقال : نحن نعشيك، قال : لا حاجة لي في عشائكم فقال هارون للخادم : أي شيء تريد منه؟ فقال الخادم : في كم نوى، قلت له : اطرحه وادخل على آمير المؤمنين ، قال : لا أفعل، قال : دعه لا يطرحه .

قال: فدخل فسلم وجلس، فقال له هارون الرشيد: يا شيخ؛ ما حملك على ما صنعت ؟ قال : وأي شيء صنعت ؟ وجعل هارون يستحيي آن يقول كسرت عودنا، فلما اكثر عليه ؛ قال الشيخ : اني ممعت أباك وأجدادك يقرؤون هذذه الآية على المنبر : ({ إن ألله يأمر بالعدل والاخسكن وا يتآمي ذى القره وينهن عن الفحشله والمنكر والبقي يوفلكم لعلكم تذكروب : ورأيث منكرا فغيرته، فقال له : فغير ما شئت، فوالله؛ ما قال إلا هذذا، فلما خرج الشيخ؛ دفع الخليفة إلى رجل بدرة وقال له : اتبع الشيخ؛ فإن رأيته يقول : قلث لأمير المؤمنين وقال لي ؛ فلا تعطه شيئا ، وإن رأيته لا يكلم أحدا ؛ فأعطه البدرة .

فلما خرج من القصر. . رأى نواة في الأرض قد غاصت، فجعل يعالجها ولم يكلم أحدا، فقال له : يقول لك أمير المؤمنين : خذ هلذه البدرة انتفع بها، فقال : قل لأمير المؤمنين يردها من حيث أخذها، قال : ثم فارقني ومضى مسرعا.

ويروى أنه قد أقبل يعدو وهو يقول بعد فراغه من كلامه، وبعد أن عالج النواة، وقلعها من الأرض : أرى الدنيا لمن هي في يديه عذابا كلما كثرت لديه تهين المكرمين لها بصغر وتكرم كل من هانت عليه اذا استغنيت عن شيء فدع وخذ ما آنت محتاج إليه(1) (1) الإحياء (317-316/2).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٥١