تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وه عابد آخر رضي الله عنه قال الغزالي - قدس الله روحه - : قال حيان بن عبد الله : تنزه هارون الرشيد ومعه سليمان ابن آبي جعفر من بني هاشم، فقال له هارون الرشيد : قد كانت لك جارية تغني، فجئنا بها، قال : فجاءت الجارية، فغنت، فلم يعجبه غناؤها، فقال لها: ما شأنك ؟

فقالت : هذا العود ليس هو بعودي، فقال للخادم : جيها بعودها، قال : فجاء بالعود فوافق في الطريق شيخا يلقط النوى، فقال له : الطريق يا شيخ ، قال : فرفع الشيخ رأسه، فرأى العود، فأخذه وضرب به الأرض، فأخذه الخادم، فذهب به إلى صاحب الربع، فقال : احتفظ به؛ فإنه طلبة أمير المؤمنين، فقال له صاحب الربع : ليس ببغداد أعبد من هاذا ، فكيف يكون طلبة أمير المؤمنين ؟1 فقال له : اسمع ما أقول لك.

ثم دخل على هارون الرشيد، فقال : إني مررت على شيخ يلقط النوى، فقلت له : الطريق، فرفع رأسه، فرأى العود، فأخذه فضرب به الأرض، فاستشاط هارون غضبا، واحمرت عيناه، فقال له سليمان ابن آبي جعفر : ما هذا الغضب يا آمير المؤمنين ؟ ابعث الن صاحب الربع يضرب عنقه ويرمي به في دجلة قال : لا ، ولككن نبعث إليه حتى يأتي فنناظره أولا، فجاء الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين، فقال : نعم ، فقال له الرسول : اركب، قال : لا، فجاء يمشي حتى وقف على باب القصر فقيل لهارون : قد جاء الشيخ، فقال للندماء : أي شيء ترون ؟ أنرفع ما قدامنا من المنكر حتى يدخل هذا الشيخ أم نقوم إلى مجلس آخر؟ فقالوا : نقوم إلى مجلس آخر أصلح، فقاموا صغرا إلى مجلس آخر ليس فيه منكر، ثم امر بالشيخ، فأدخل وفي كمه الكيس الذي فيه النوى :

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٥٠