تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والعلم عند الله - أن ننظر إلى قدر قوة الباعث : فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي.. تقاوما وتساقطا، وصار العمل لا له ولا عليه، وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى. . فهو ليس ينافع، بل هو - مع ذلك- مضر ومفض للعقاب، نعم، العقاب الذي فيه أخف من عقاب العمل الذي لمجرد الرياء.

وإن كان قضد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر.. فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني ، وهذذا لقوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرايره) فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير، بل ان كان غالبا على قصد الرياء.. حبط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة، وان كان مغلوبا. . سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد، وكشفي الغطاء عن هذذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتاكيد صفاتها، فداعية الرياء من المهلكات، وداعية الخير من المنجيات، وإنما قوتها بالعمل على وفقها، فإذا اجتمعت الصفتان في القلب. فهما متضادتان فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء. . فقد قوى تلك الصفة واذا عمل على وفق [مقتضي) التقرب. . فقد قوى أيضأ تلك الصفة .

فأحدهما مهلك والآخر منج، فإن كان تقوية هذذا بقدر تقوية الآخر.. فقد تقاوما وتساقطا.

وان كان أحدهما غالبا. . لم يخل الغالب عن اثر، فكما لا يضيع مثقال ذرة من الطعام والشراب في الجسد ولا ينفك عن أثر بحكم سنة الله تعالن، فكذلك لا يضيع مثقال ذرة من الخير والشر، ولا ينفك عن تأثير في إنارة القلب وتسويده وتقريبه من الله وإبعاده فإذا جاء بما يقربه شبرا مع ما يبعده شبرا. . فقد عاد إلى ما كان، فلم يكن له ولا عليه، وان أتي بما يقربه شبرين والاخر يبعده شبرا. . فضل له شبر.

وقال صلى الله عليه وسلم : " أتبع السيية الحسنة تمحها "(1)، فإذا كان الرياء المحض يمحوه الإخلاص المحض عقيبه : فإذا اجتمعا جميعا. فلا بد آن يتدافعا بالضرورة ويشهد لهاذا إجماع الأمة أن من خرج حاجا ومعه تجارة.. صح حجه وأثيب عليه، وقد امتزج بحجه حظ من حظوظ النفس: (1) اخرجه الترمني (1987).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٤